هل يصبح رأس السفير متولي  أول المتدحرجين:  مسحوباً إستباقياُ لوزارته  أو مطروداً من مسقط  او مقاطعاً  أمريكياً ؟

عبدالرحمن الامين     

مثلت الجمعة 8 مايو  سمسارة السلاح  الإيرانية ، شميم مافي ( 44 عاماً) أمام القاضية الفيدرالية الأمريكية(  ألكا صقر  Alka Sagar ) التي تلت عليها لائحة التهم التي إذا تم إثباتها  عليها فإنها ستقضي 20  عاما بالسجون الأمريكية . وبسؤالها عما إذا ماكانت مذنبة ام لا ، ردت الإيرانية ، التي كانت برفقة محاميها  ،قائلة  بصوت خفيض باللغة الإنجليزية ( غير مذنبة Not guilty ) .

وأعلنت القاضية صقر رفع الجلسة وان أولي جلسات محاكمتها ستكون يوم   الثلاثاء 23 يونيو القادم .  وبذات طاقم الحراسة المشددة غادرت الإيرانية قاعة المحكمة مجدداً الي السجن إمتثالاً لأمر  القاضية “ستيفاني كريستنسين  Stephanie Christensen ”  التي رفضت في الجلسة السابقة إطلاق سراحها بالضمان لخطورة التهم التي تواجهها ولتوفر  إمكانية فرارها لخارج البلاد .

في التداول هنا ان السيدة شميم مافي تعاونت مع السلطات الأمريكية في كل مراحل التحقيق حتي تحصل علي عقوبة مخففة .

⬛️ ⬛️هل ستطرد سلطنة عمان السفير عصام متولي ام ستسارع بورتسودان وتبادر بسحبه؟

أيضاً في قناعة كثير من المتابعين  هنا ان محاكمة الإيرانية بعد 6  أسابيع  ربما انقلبت الي سلسلة  من الألعاب النارية ومقذوفات الفضائح الملونة المتطايرة لأسرار السودان العسكرية  !فشميم تعلم يقيناً انها  لكيما تحصل علي حكم مخفف يتعين علبها التعاون التام مع المحققين وكشف ( تفاصيلاً مالية وعملياتية  مجهرية  )  لكل مادار بينها وبين الوسطاء السودانيين الذين توثقت صلتها بهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية  ومنهم ، مثلاً ، الفريق ميرغني ادريس “الصناعات الدفاعية ” وسفير السودان الحالي بسلطنة عمان  ، عصام متولي. ولكن ، من الجهة المقابلة ، فان عملاء FBI وضعوا يدهم علي الكثير من الأسانيد والادلة المادية من أوراق وتسجيلات ورسائل نصية وهواتف وصور وشيكات وأرقام حسابات وغدوا مكتفين وعلي يقين  بما توفر لهم من قدرتهم  لإثبات جرمها والحصول علي ادانة تستوجب سجنها وتطبيق العقوبة الاعلي والكاملة وهي  20 عاماً . امام هذه الثقة بما لديهم فإنهم  لايحسون  بالحاجة  لطلب تعاون  مع المتهمة   مقابل تخفيف العقوبة عنها  .  ففي إعتقادهم الراسخ انهم استوفوا  بالأدلة الدامغة كل مطلوبات إثبات التهم عليها” دون توفر شك مقبول  Reasonable Doubt “وهو الركن القانوني الذي  يعتمده  المحلفون للحكم  ببراءتها او اسقاط تهمة من لائحة الاتهام  . وعليه ، ليس من باب للنجاة من هذه المصيدة المحكمة إلا إذا تمكنت  شميم  من توريط السفير  السوداني بمسقط ، او ممن تعاملت معهم مباشرة من الجانب السوداني ، بفضح شئ لا يعلمه أحد سواها ولا يملك دليلاً  عليه إلا هي !   إستطراداً ، فاذا سحبت  شميم الصاعق عن مثل تلك القنبلة الموقوتة وكشفت جديداً  من أدوار  السفير متولي  بما يؤكد  تجاوزه لحدود نطاق عمله  الدبلوماسي ، أو إثبات توريطه لها او مشاركتها الجُرم ، مثلاً ،  في أعمال تمس سيادة سلطنة عمان ذات النظام المصرفي الصارم ، أو أي شئ مشابه ،  فان الطاولة لا محالة ستنقلب رأساً علي عقب ! فمثل تلك الشهادة ستفتح ، دون أدني شك ابواب الجحيم علي  كل شركات بل ووجود  الكيزان بالسلطنة  . فما ان صدر المرسوم السلطاني رقم 50/2019  في 2020 حتي هرع الكيزان بودائعهم المسروقة من السودان وباشروا فتح  سجلات التجارية تجاوزت الآلاف إستفادة من اصدار  عمان   لقانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي بموجبه سمحت  مسقط  للسودانيين وغيرهم  بالاستثمار الأجنبي وتأسيس الأعمال  التجارية وكفالة انفسهم  . فاذا ما أفصحت المتهمة الإيرانية عن ادوار او مشاركة مباشرة للسفير عصام متولي  في تجسير العلاقة بين المصارف العمانية وبنك النيلين بالإمارات بما يمثل خرقاً للقوانين المحلية او تورطه معها في شبهات غسيل اموال او تهريب ودائع مالية دولارية بما يتعارض مع القوانين العمانية المحلية  او الدولية ، فان مسقط لن تمهله بالبقاء في أراضيها ولو يوما واحداً  ولذا ربما ستتدارس الخارجية السودانية مسألة سحبه استباقياً ( حتي قبل ان تبدأ المحاكمة بعد 6 اسابيع ) واستبداله فوراً قبل ان تقرر مسقط طرده . إذا ورد اسمه في المحاكمات فسوف  يصبح مكشوفاً أيضاً  امام السلطات الأمريكية التي وبعد ان اعلنت تنظيم الاخوان المسلمين في السودان تنظيماً ارهابياً سيكون يسيراً علي  OFAC (مكتب مراقبة الارصدة والممتلكات الاجنبية)  ادارج  اسم السفير متولي  في قائمة الأشخاص المفروضة عليهم  مقاطعات  أمريكية   .

🔵ماهي خلفية “السفير”  عصام متولي ؟ وماهي صلته بالتنظيم الاخواني بالسودان  ؟

معروف علي نطاق واسع ان هذا  الرجل ، الذي اكتسب الوظيفة من منطلقات تمكينية محضة ،  يعد من  صفوة ابناء تنظيم الاخوان المسلمين بالسودان وتمرس بالعمل في الشعبة الامنية منذ التحاقه  بالتنظيم فور رجوعه للسودان بعد دراسة   القانون والعلوم السياسية في “جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء”.

ونظرة سريعة علي تقلباته بين الوظائف تؤكد حظوته التنظيمية . فقد التحق وعمل مع أسامة عبدالله في 1994 عندما كان اسامة امين عام الطلاب بحزب المؤتمر الوطني المحلول .

بعدها انتقل للعمل ضمن طاقم المكتب الخاص لعلي عثمان محمد طه في الفترة مابين 1997 – 2007.  وبتوصية من علي عثمان إنتقل للعمل   مديراً لمكتب عوض الجاز إبان توليه وزارتي رئاسة مجلس الوزارة ووزارة الطاقة والتعدين! طلب استيعابه بوزارة الخارجية ، فتحقق له ماأراد .  وفي وزارة الخارجية ظل مسنوداً بنفوذ الخلية الامنية لتنظيمه ،  فشغل عدداً من المناصب القيادية رغم تدني كفاءته مقارنة بالكثير من زملائه  . فمثلاً ، أصبح  مديراً عاماً لادارة  التخطيط والبحوث، ومديراً  للشؤون الإدارية والمالية، كما عمل فنصلاً عاماً  في أسمرا.في 2010 تم تعيين عصام عوض متولي قنصلاً عاماً في بدبي بدرجة سفير وبقي فيها  حتى العام 2014 لينقل منها  سفيرا لدى دولة الجزائر أيضاً لاربعة سنوات اخري  حتى العام 2018 . وبمجرد عودته للخرطوم كانت تنتظره وظيفة تنفيذية قيادية جديدة وتم  بعيينه   اميناً عاماً لجهاز المغتربين.

مع انطلاق ثورة ديسمبر 2018  وحملات التطهير الوظيفي، قامت  لجنة ازالة التمكين  بإعفائه من  قيادة جهاز المغتربين في العام 2019 . لكن شأنه شأن كل عناصر نظام الكيزان في كل الأجهزة تمت إعادته للعمل بوزارة الخارجية فور نجاح انقلاب البرهان  وحميدتي في 2021.

🟣أضواء علي سيرة القضاة : من هي قاضية اليوم ومن هو  قاضي الجلسة القادمة؟

بعد انتهاء الجلسة ، توجهت بالسؤال للناطق الرسمي باسم المحكمة ، السيد “كيرن ماك إيفوي Ciaran McEvoy “عن إسم  القاضي الذي سيباشر اجراءات التقاضي في الجلسة القادمة  . فأكد ان القاضي الفيدرالي مارك  سكارسي Mark Scarsi هو  من تم اختياره  ليترأس الجلسة القادمة التي ستنعقد  في القاعة 7C بالطابق السابع من مبني المحكمة الفيدرالية بمدينة لوس انجلوس  بعد قرابة الستة اسابيع .

القاضي الفيدرالي  سكارسي ارفع درجة من كل القضاة السابقين الذين امسكوا بهذا الملف منذ ان تفجرت للقضية .

القاضي سكارسي  من مواليد  مدينة نيويورك عام 1964  وبدأ حياته مهندساً للتقنيات ودرس بجامعة سيراكيوز ومن ثم انتقل لاستكمال دراسته القانونية بجامعة جورج تاون بواشنطن العاصمة. وفي عام 2020 إعتمد مجلس الشيوخ  تعيينه في منصبه الحالي بتوصية من الرئيس ترمب في ولايته الاولي .

أما القاضية التي ترأست جلسة اليوم  فهي  ألكا صقر  .  تم تعيينها في اغسطس 2013   لتصبح أول قاضية أمريكية فيدرالية ذات  أصول هندية آسيوية وكان ذلك ابان رئاسة اوباما. تخرجت الهندية الأمريكية ألكا صقر بمرتبة الشرف من  كلية القانون بجامعة كاليفورنيا – لوس انجلوس في عام 1981 وحصلت علي درجة الدكتوراة في القانون من ذات الجامعة في 1984 ومن ثم اتجهت للعمل في المحاماة قبل ان تلتحق

بالجهاز العدلي الفيدرالي .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.