حذر خبراء بيئيون وأطباء في السودان من كارثة بيئية وصحية وشيكة بولاية نهر النيل، بعد أن كشفت فحوصات مخبرية عن تلوث خطير بالزئبق طال مياه الشرب والتربة الزراعية، ووصل تأثيره إلى دماء الأطفال في مناطق التعدين.
وأفادت دراسة ميدانية أجراها باحثون من جامعة النيلين بالتعاون مع الجمعية السودانية لحماية البيئة، بأن أنشطة التعدين التقليدي، خاصة معالجة مخلفات الذهب المعروفة بـ”الكرتة”، تجاوزت حدود التهديد البيئي إلى تسجيل إصابات مباشرة وسط السكان.
وأوضح د. صالح علي صالح، أحد الباحثين المشاركين، أن نتائج الفحوصات في القرى الواقعة بين عطبرة وبربر أظهرت وجود الزئبق في 20% من عينات مياه الشرب.
كما كشفت التحاليل عن نسب مرتفعة من الزئبق في عينتين من أصل سبع عينات بول، وعينة دم واحدة من أصل 14، معظمها لأطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و11 عاماً، ما يعكس خطورة تعرض الفئات الأكثر هشاشة للتلوث.
ورصدت الدراسة مؤشرات مقلقة، من بينها تزايد حالات الإجهاض، ونفوق مفاجئ للماشية والطيور، إضافة إلى ظهور أعراض جلدية حادة لدى الأطفال نتيجة استخدام المياه الملوثة.
وقدّرت الدراسة وجود نحو طنين من الزئبق المكشوف في البيئة، محذّرة من تفاقم الأزمة بسبب الانتشار العشوائي لأكوام «الكرتة» داخل المزارع والمناطق السكنية دون ضوابط بيئية.
ودعا الخبراء إلى تدخل عاجل يشمل تنظيم أنشطة التعدين، وإزالة المخلفات الخطرة، وتوفير مصادر مياه آمنة، تفادياً لتداعيات صحية طويلة الأمد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.