تأبين يتحول إلى تصعيد: «تأسيس» يعلن مواجهة مفتوحة مع الإسلاميين

تقرير : عين الحقيقة

في أجواء مشحونة بالحزن والغضب، تحوّل تأبين القيادي بتحالف «تأسيس»، الراحل أسامة حسن حسين، إلى منصة سياسية لإعلان تصعيد جديد في مواجهة الحركة الإسلامية، وسط تأكيدات من قيادات التحالف بأن المرحلة المقبلة ستشهد تشددًا أكبر في المواقف ورفضًا قاطعًا لأي تسويات سياسية.

واحتضنت العاصمة الأوغندية كمبالا، أمس الأحد، الفعالية التي أُقيمت تحت شعار “الوحش يقتل ثائرًا والأرض تنبت ألف ثائر”، بمشاركة قيادات التحالف وناشطين سودانيين في المهجر، حيث غلب على الكلمات طابع التعبئة السياسية، مقرونًا برسائل مباشرة تتوعد بمواصلة المواجهة مع الإسلاميين.

وأكد والي شمال دارفور السابق والقيادي بالتحالف، نمر محمد عبد الرحمن، أن المعركة ضد الحركة الإسلامية مستمرة ولا تقبل المساومة، واصفًا إياها بالعدو الاستراتيجي للشعب السوداني. وشدد على أن مقتل أسامة حسن لا يمثل خسارة فقط، بل دافعًا إضافيًا لتصعيد العمل السياسي والتنظيمي ضد ما وصفه بمشروع إعادة إنتاج النظام السابق.

وأشار إلى ما اعتبره فرصة تاريخية لتفكيك نفوذ الإسلاميين، لافتًا إلى أن تصنيفهم كجماعة إرهابية، بحسب تعبيره، يفتح الباب أمام تحركات أوسع لعزلهم سياسيًا، والعمل على تأسيس دولة تقوم على أسس جديدة، بعيدًا عن هيمنة أي تيار أيديولوجي.

وفي السياق ذاته، اتهم مدير مركز “إدراك” للإعلام والتدريب، خليفة كوشيب، الحركة الإسلامية بالوقوف وراء عملية اغتيال أسامة حسن، واصفًا الحادثة بأنها جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى إجهاض مسيرة التغيير وقطع الطريق أمام القوى المدنية. وأضاف أن الاغتيالات السياسية تعكس حالة إفلاس لدى الأطراف التي تلجأ إلى العنف بدل المنافسة السياسية.

ومن جانبه، اعتبر القيادي بالتحالف زاهر عكاشة أن مقتل أسامة يحمل أبعادًا تتجاوز كونه حادثًا فرديًا، مشيرًا إلى أنه يمثل رسالة سياسية تعكس تراجع رصيد خصوم التغيير. وقال إن اللجوء إلى العنف يعكس عجزًا عن مجاراة التحولات السياسية، مؤكدًا أن مشروع «تأسيس» ماضٍ في تحقيق أهدافه رغم التحديات.

وفي خطاب اتسم بنبرة سياسية حادة، قال الأمين العام لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، والقيادي بالتحالف محمد إسماعيل (أركان)، إن فقدان أسامة يمثل خسارة كبيرة، لكنه لن يوقف مسار التحالف.

واتهم أركان ما وصفه بنظام الجبهة الإسلامية بإشعال الحرب بهدف العودة إلى السلطة وعرقلة أي انتقال مدني، معتبرًا أن الأزمة السودانية ذات جذور تراكمية تتطلب معالجة جذرية.

وأضاف أن الحرب التي اندلعت في 15 أبريل تمثل “ذروة الأزمة”، مشيرًا إلى أن الشعب السوداني بات أكثر وعيًا بطبيعة الصراع وتعقيداته، في ظل تعدد المبادرات المطروحة لوقف الحرب، مقابل، بحسب قوله، إصرار الإسلاميين على استمرارها. وأكد أن تحالف «تأسيس» ماضٍ في مشروع بناء دولة “محترمة” تقوم على العدالة والمساواة بين جميع السودانيين.

وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا من أعضاء التحالف وناشطين سودانيين وصحفيين في كمبالا، حيث تركزت الكلمات على استذكار دور الفقيد داخل الهيئة القيادية، وإسهاماته في العمل السياسي والتنظيمي، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات التي تواجه القوى المدنية في الخارج، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في السودان.

ويأتي هذا التأبين في سياق تصاعد الخطاب السياسي بين القوى المناهضة للإسلاميين وتلك المرتبطة بالنظام السابق، في وقت تشهد فيه البلاد حربًا مستمرة منذ منتصف أبريل 2023م، ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع الإنسانية والسياسية.

ويُعد تحالف السودان التأسيسي أحد الكيانات السياسية الناشطة وسط الجاليات السودانية بالخارج، حيث يعمل على تنظيم صفوف القوى المدنية، ويتبنى خطابًا مناهضًا لنفوذ النظام السابق، مع الدعوة إلى إعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة.

ويبدو أنه، بين الحزن على الفقد والتلويح بالتصعيد، عكس تأبين أسامة حسن تحولًا في خطاب «تأسيس» من مجرد الإدانة إلى إعلان مرحلة أكثر حدة، ما ينذر بمزيد من الاستقطاب في المشهد السياسي السوداني خلال الفترة المقبلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.