تمثل الحرب المستعرة في السودان منذ أبريل 2023 الترجمة الدموية للمخطط الإجرامي الذي صممته الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان) بهدف واحد ومحدد، وهو تقويض مسار التحول الديمقراطي والعودة إلى السلطة فوق أشلاء السودانيين.
لم تكن هذه الحرب صراعاً عشوائياً، بل كانت مخططًا مرسومًا وخيارًا أخيرًا لـ”إخوان السودان” بعد أن لفظهم الشعب في ثورة ديسمبر، فقرروا إحراق البلاد وتحويلها إلى ساحة للموت والنزوح لضمان استعادة نفوذهم المفقود.
إن قيادة الجيش السوداني الحالية، التي يتحكم في مفاصلها عناصر النظام البائد، لم تعد تمثل مؤسسة وطنية، بل تحولت إلى ذراع عسكرية لتنظيم أيديولوجي يرى في استقرار الدولة خطراً على وجوده، وفي دمارها فرصة لإعادة التمكين.
لقد بات واضحاً أن خلايا الإخوان داخل المؤسسات العسكرية والأمنية هي التي أطلقت الرصاصة الأولى، معتمدة على استراتيجية الأرض المحروقة لاستعادة السيطرة.
وما خروج مليشيات وكتائب التنظيم مثل “كتيبة البراء بن مالك” المصنفة إرهابية إلى العلن، إلا تأكيد على أن الجيش بات يقاتل بظهير إسلاموي متطرف، هدفه ليس استعادة الأمن، بل الانتقام من الثورة وتثبيت دعائم حكم شمولي جديد.
هذه المجموعات الراديكالية هي التي تضع العراقيل أمام أي تسوية سلمية، لأن السلام ببساطة يعني المحاسبة ونهاية مشروعهم الظلامي، ولذلك يصرون على الدفع بالبلاد نحو الفوضى الشاملة.
والأدهى من ذلك، هو التحالف الأخير الذي يربط اليوم بين فلول الحركة الإسلامية وتنظيمات إرهابية عابرة للحدود مثل تنظيم “داعش”.
إن انخراط مئات العناصر المرتبطة بداعش في القتال إلى جانب الجيش بتنسيق مع الإخوان، كما تفيد تقارير دولية، يضع السودان أمام خطر التحول إلى بؤرة إقليمية للإرهاب تهدد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
هذا التداخل ليس محض صدفة، بل هو نتاج طبيعي للأيديولوجيا التي زرعتها الحركة الإسلامية لعقود، حيث تلتقي مصالح هذه التنظيمات في هدم مؤسسات الدولة وخلق فراغ أمني يسمح لها بالتمدد وتجنيد الأنصار في ظل الانهيار الاقتصادي والنزوح المليوني الذي تسببت فيه الحرب.
لقد أدخلت الحركة الإسلامية السودان في نفق مظلم من الموت، محولةً حياة الملايين إلى جحيم مستمر، مطبقة ما يُعرف بنظرية “أنا أو الطوفان” الشريرة.
إن الاستثمار في الفتنة القبلية وتفتيت النسيج الاجتماعي عبر خطاب الكراهية والتحشيد الجهادي، يثبت أن تيار الإسلام السياسي في السودان، وعلى رأسه الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان)، هو الخطر الوجودي الأول على الشعب والدولة.
واليوم، وبعد أن بدأت القوى الدولية بالفعل في تصنيف أذرع هذه الحركة كمنظمات إرهابية، يواجه العالم ضرورة ملاحقة هذا التنظيم الذي عطل مسار حياة شعب كامل، ورهن مصير البلاد لأطماع تنظيم دولي لا يؤمن بالحدود.
إن محاولة العودة إلى السلطة عبر بوابة “داعش” والكتائب المتطرفة لن تخلق نظاماً، بل ستنتج تنظيماً داعشياً إرهابياً جديداً على ضفاف نهر النيل وسواحل البحر الأحمر، وهو ما يستدعي حزماً دولياً يساعد السودانيين لاجتثاث هذا السرطان الأيديولوجي الذي يقتات على دماء الأبرياء ويهدد السلم الإقليمي والعالمي.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.