تواجه الحركة الإسلامية السودانية وكتائبها المسلحة المنخرطة في النزاع الحالي واحدة من أعنف موجات الاستنزاف البشري منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في محور الدلنج ـ كادوقلي بولاية جنوب كردفان الأسبوع الماضي، تكبدت المجموعات الإسلامية المقاتلة خسائر فادحة في الأرواح، شملت قيادات ميدانية وكوادر عقائدية وصفت بأنها رأس الرمح في مشروع العودة إلى السلطة عبر فوهة البندقية.
أكدت مصادر ميدانية وشهود عيان أن المعارك الأخيرة في محور كردفان شهدت سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف كتائب الظل والمستنفرين التابعين للنظام السابق..
و أكدت مصادر ميدانية وشهود عيان أن المعارك الأخيرة في محور كردفان شهدت سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف كتائب الظل والمستنفرين التابعين للنظام السابق. وأبرز ما ميز هذه الجولة هو مقتل قيادات ميدانية معروفة بتشددها، من بينهم: عارف العديل أحد الكوادر التي تحظى بنفوذ تنظيمي واسع و عوض ومؤيد هاشم اللذان يعدان من الوجوه الشابة المؤثرة في الحشد التعبوي.
و يرى مراقبون أن فقدان هذه العناصر لا يمثل خسارة عسكرية فحسب، بل هو ضربة موجعة لبنية التنظيم التي تعتمد بشكل أساسي على الولاء العقائدي لإدارة المعارك المعقدة. و يطرح المراقبون تساؤلاً جوهرياً لماذا يتمسك الإسلاميون بمواصلة الحرب رغم استنزاف صفوفهم؟ و يحلل الخبراء هذا التمسك من زوايا عدة منها رهان الوجود ، اذ يعتبر الإسلاميون أن هذه الحرب هي معركة بقاء، سقوطهم فيها يعني تلاشي أي فرصة للعودة إلى المشهد السياسي السوداني بعد ثورة ديسمبر 2019.
خبير: التنظيم يتبنى قاعدة نحكم أو ندمر، حيث يهدف الاستمرار في القتال إلى عرقلة أي تسوية سياسية لا تضمن لهم دوراً مركزياً في المستقبل..
و يقول المحلل السياسي محمد الحسن أن التنظيم يتبنى قاعدة نحكم أو ندمر، حيث يهدف الاستمرار في القتال إلى عرقلة أي تسوية سياسية لا تضمن لهم دوراً مركزياً في المستقبل. و يضيف “يعتقد قادة الحراك الإسلامي أن الصمود العسكري قد يقود في النهاية إلى مفاوضات تمنحهم “شرعية” مفقودة، متجاهلين حجم الخسائر البشرية في صفوف شبابهم.
و يؤكد خبراء عسكريون إن الإسلاميون يراهنون على نصر عسكري مستحيل في ظل تعقيدات الجغرافيا السودانية ورفض الحاضنة الشعبية لهم. هم يمارسون نوعاً من الحماقة السياسية بتضحيتهم بآخر كوادرهم في معارك خاسرة.” و من جهة أخرى، يشير مراقبون عسكريون إلى أن محور كردفان يمثل ثقباً أسود استنزف الكثير من القوى المهاجمة، وأن طبيعة الأرض والتركيبة الاجتماعية هناك تجعل من انتصار مجموعات مؤدلجة أمراً في غاية الصعوبة
و تذهب التوقعات إلى أن معارك جنوب كردفان قد تكون نقطة التحول الكبرى التي تكسر شوكة الطموحات السياسية للإسلاميين. فإذا استمر معدل النزيف البشري بهذا الشكل، قد يجد التنظيم نفسه أمام فراغ قيادي وقاعدي لا يمكن تعويضه، مما قد يجبر الدوائر المتبقية منه على إعادة النظر في استراتيجية الحرب الشاملة.
و بينما يرى قادة الإسلاميين في الحرب جسراً للعودة ، تشير الوقائع على الأرض في كادوقلي وغيرها إلى أن هذا الجسر بدأ ينهار تحت وطأة الخسائر المتلاحقة، وسط اتهامات لهم بالتهور وتقديم قرابين بشرية في سبيل سلطة يبدو أنها تبتعد أكثر مع كل رصاصة تطلق.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.