تحذيرات أوروبية من ملاحقة محرضي الحرب بالتزامن مع مؤتمر برلين

تقرير: عين الحقيقة

 

تتزايد في الآونة الأخيرة التحذيرات القانونية الموجهة إلى أفراد الجالية السودانية في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بشأن العواقب المترتبة على التحريض على العنف أو دعم استمرار الحرب في السودان، في ظل تشدد أوروبي متصاعد تجاه خطاب الكراهية والتجييش المرتبط بالنزاعات المسلحة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه العاصمة الألمانية، برلين، لاستضافة مؤتمر دولي رفيع المستوى بمشاركة قوى دولية وإقليمية، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، إلى جانب الاتحادين الأفريقي والأوروبي، بهدف الدفع نحو وقف العدائيات وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب.

وفي هذا السياق، وجه مسؤولون من وحدة التواصل بشرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، عبر مقطع فيديو متداول، رسالة واضحة أكدوا فيها أن وحدات مختصة، بما في ذلك المعنية بجرائم الحرب، تراقب عن كثب أي أنشطة تتضمن تهديداً للأفراد أو تحريضاً عليهم، سواء جرى ذلك في الواقع أو عبر الفضاء الرقمي، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي وغرف النقاش المغلقة.

وشدد المسؤولون على أن هذه الأفعال لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد آراء، بل قد تندرج ضمن أفعال جنائية تستوجب المساءلة القانونية، خاصة إذا تضمنت دعوات مباشرة أو غير مباشرة للعنف أو الكراهية.

ويرى حقوقيون أن أي تحركات احتجاجية مرافقة لمؤتمر برلين تحمل شعارات داعمة لاستمرار القتال قد تضع منظميها ومشاركيها تحت طائلة القانون، في ظل اعتماد الدول الأوروبية معايير صارمة تجاه كل ما يُصنف تهديداً للسلم العام أو عرقلةً للجهود الإنسانية.

وتشمل هذه الإجراءات رصد المحتوى الرقمي، وتوثيق البلاغات المتعلقة بالتهديدات، وإمكانية تحويلها إلى ملفات ضمن نطاق جرائم الحرب، فضلاً عن التأثير المباشر على الأوضاع القانونية للمقيمين، بما في ذلك سحب أو مراجعة تصاريح الإقامة.

وفي موازاة ذلك، دعت مبادرات مدنية سودانية أبناء الجالية في الخارج إلى الالتزام بالقوانين المحلية، وتجنب الانخراط في خطاب تعبوي قد يجرّهم إلى مساءلات قانونية معقدة، مؤكدة أن اللحظة الراهنة تتطلب تغليب صوت السلام والعمل على إنهاء معاناة المدنيين.

غير أن هذه التحذيرات تفتح في الوقت ذاته باباً واسعاً للنقاش حول الدور الذي لعبته بعض التيارات السياسية، وعلى رأسها الإسلاميون، في تغذية خطاب الحرب وإعادة إنتاجه داخل وخارج السودان، عبر منصات إعلامية وشبكات ضغط تسعى لتبرير استمرار القتال أو التقليل من كلفته الإنسانية.

كما تثير تساؤلات جدية حول خطاب حكومة بورتسودان، التي تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى إدارة معركة إعلامية وتعبوية، بدلاً من تبني مقاربة سياسية مسؤولة تنحاز بوضوح إلى خيار وقف الحرب.

وفي ظل هذا المشهد، يصبح من المشروع التساؤل: إلى أي مدى يمكن الاستمرار في تصدير خطاب الحرب إلى الخارج، بينما تتحمل المجتمعات المضيفة تبعاته القانونية والأمنية؟ وهل تدرك هذه الأطراف أن المعركة لم تعد داخل حدود السودان، بل امتدت إلى فضاءات قانونية دولية لا تتسامح مع التحريض ولا تمنح غطاءً لخطاب العنف؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.