إخوان السودان يعارضون مؤتمر برلين.. وتحليلات تكشف خلفيات الموقف

متابعات: عين الحقيقة

كثفت سلطات بورتسودان من حملتها ضد مؤتمر برلين المقرر الأربعاء المقبل للنظر في سبل إيقاف الحرب في السودان. ويعقد المؤتمر الأربعاء في العاصمة الألمانية ويجمع كل وسطاء السلام في السودان، فالداعي هي الآلية الخماسية (الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الإيغاد، وجامعة الدول العربية)، بمشاركة الآلية الرباعية التي تضم الإمارات والولايات المتحدة والسعودية ومصر.
المنظمون لم يوجهوا أي دعوات لطرفي القتال، الجيش والدعم السريع، باعتبار أن هدفه التداول في سبل إيقاف الحرب، لذا سيكون الحضور السوداني ممثلا في 41 شخصية مستقلة سياسية ومدنية، إلى جانب منظمات أممية ودولية رفيعة تعمل في المجال الإنساني بالبلد الأفريقي.
وأعلنت دول أوروبية عزمها المشاركة في المؤتمر لحشد الدعم الإنساني للسودان الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، في نسخة هي الثالثة من نوعها بعد مؤتمري باريس ولندن.
حجة بورتسودان
لكن سلطة بورتسودان لم يرق لها ترك مسار دولي يمكن أن يؤدي إلى نهاية الحرب بلا عرقلة، فبعثت مذكرة إلى الخارجية الألمانية، أكدت فيها أن أي نقاش حول السودان دون إشراكها “يعد انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
وكأن سلطة بورتسودان تناست أنها على الأقل طرف في الحرب، وفي الواقع هي ومن ورائها تنظيم الإخوان مشعلو نيرانها. وسبق أن هاجم مالك عقار، نائب عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السوداني، انعقاد المؤتمر، الذي يمثل فرصة لإنهاء الحرب. وقال عقار في فعالية نظمتها رابطة الشعوب لشكر المنظمات الإنسانية والمبادرات المحلية، الشهر الجاري، إن مؤتمر برلين “هو ضد رغبة السودانيين وتطلعاتهم. المشكلات والحلول يحددها السودانيون بأنفسهم فقط. إنها حرب سودانية تُحل بحلول نابعة من الشعب”.
حملة مكثفة
المؤتمر الذي يفترض أن يكون فرصة لحشد تمويل لمساعدة اللاجئين في السودان، حولته سلطة بورتسودان لمعركة دبلوماسية، حشدت كل قواها ضده، إذ كثفت تحركاتها الدبلوماسية عبر بعثتها الدائمة في جنيف لرفض المؤتمر. وذكرت صحف محلية الأحد أن البعثة السودانية، عقدت سلسلة لقاءات مع قيادات منظمات دولية وإنسانية بارزة، لتأكيد رفض السودان أي تداول بشأن أوضاعه دون مشاركة حكومته وموافقتها، وفق وزارة الخارجية في حكومة بورتسودان.
المندوب الدائم للسودان في جنيف السفير حسن حامد التقى برئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومسؤولة برنامج الأغذية العالمي بجنيف، إضافة إلى مدير عام المنظمة الدولية للهجرة. وخلال اللقاءات، شددت البعثة على رفض انعقاد المؤتمر.
أمراء الحرب
وحول تفسير موقف سلطة بورتسودان المستغرب، قال المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف إن “رفض حكومة الأمر الواقع في بورتسودان يتسق مع مواقفها السابقة التي تقف ورائها الحركة الإسلامية في السودان لوقف أي مساعي لإنهاء الحرب”.
وأضاف “بدءا من مفاوضات جدة والبحرين والإيغاد وجنيف الأولى والثانية هذا موقف متسلسل وواضح لحكومة بوتسودان”. وأوضح أن “الدعوة لم توجه لسلطة الأمر الواقع باعتبارها اعتبارها طرفا في الصراع والحرب وهي مدانة دوليا وإقليميا ومحليا بارتكاب جرائم في حق الشعب السوداني وإشعال الحرب، فكيف تشارك في وضع أجندة وقفها؟”. وتابع “مزاعم حكومة بورتسودان هدفها التشويش على المؤتمر واختلاق مبررات واهية بأنه لم يتم دعوتها، مع العلم أن هذا موقف ثابت للمجتمع الدولي والإقليمي باعتبارها طرفا من أطراف الحرب، وبالتالي لا يمكن أن تقدم اقتراحات لإحلال السلام، ولو أرادات ذلك لانخرطت في كل المفاوضات الماضية لإيقاف الحرب”.
وأضاف “سلطة الأمر الواقع والحركة الإسلامية يستفيدون من هذه الحرب ويتغذون عليها سياسيا واقتصاديا، لذلك يرفضون كل الجهود التي يطالب بها الشعب السوداني والمجتمع الدلي لوقف الحرب.. هم في الأساس يريدون استمرارها وعرقلة كل المساعي السلمية لوقف الحرب للحفاظ على غنائمهم”.
موقف غير مفهوم
من جهتها، قالت الخبيرة المصرية في الشأن السوداني أسماء الحسيني إن تصعيد السلطات في بورتسودان وأطراف في المشهد السوداني ضد مؤتمر برلين “غير مفهوم وغير مبرر”. وأضافت أن “المؤتمر أهدافه المعلنة خفض التصعيد ومحاولة حل الأزمة وحشد التمويل للسودانيين، وغير مبرر وغير مفهوم أي تحرك ضد جمع السودانيين على كلمة واحدة ووقف الحرب العبثية”. وأكدت أن أي جهد في هذا الإطار يجب أن يكون مرحبا به، خصوصا بعدما امتدت آثار وويلات الحرب لدول الجوار. وأشارت إلى أن بعض الأطراف خلف الحكومة في بورتسودان وخصوصا الحركة الإسلامية لا ترغب في وقف الحرب خشية إقصائها من المشهد ونزع مكاسبها خصوصا بعد تصنيف واشنطن للحركة الإسلامية في السودان، ذراع جماعة الإخوان، تنظيما إرهابيا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.