الحرب كنافذة للعودة.. كيف توظّف جماعة الإخوان فوضى السودان لإعادة إنتاج نفوذها؟
متابعات: عين الحقيقة
مع بداية العام الرابع للحرب، تتكشّف أبعاد سياسية معقّدة للصراع في السودان، تتجاوز المواجهات العسكرية إلى صراع على النفوذ وإعادة تشكيل السلطة. وبينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من دمائهم وتشريدهم، تتجه أصابع الاتهام نحو جماعة الإخوان المسلمين (الكيزان) التي يُعتقد أنها تستثمر حالة الانهيار والفوضى لإعادة تموضعها، مستفيدة من تآكل مؤسسات الدولة وتشتت القوى السياسية.
وأكد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن تنظيم الإخوان في السودان يعمل بشكل ممنهج على استغلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 لتعزيز حضوره السياسي، تمهيداً للعودة إلى السلطة، مشيرين إلى أن إطالة أمد الصراع تخدم بشكل مباشر أجندة التنظيم، وتمنحه مساحة لإعادة ترتيب صفوفه على حساب استقرار البلاد.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات صحفية، أن خطاب الجماعة شهد تحولاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث ركّز بشكل مكثف على تسليط الضوء على انتهاكات قوات الدعم السريع، في محاولة لتقديم الصراع باعتباره مواجهة بين “الدولة” و”مليشيات خارجة عن القانون”، وهو توصيف يهدف – بحسب مراقبين – إلى إعادة تسويق الجماعة كجزء من معسكر “الشرعية”.
وشدد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، على أن الجماعة تسعى لاستغلال حالة الفوضى لإعادة التموضع السياسي، مؤكداً أن الإخوان يلعبون دوراً محورياً في تأجيج الصراع واستمراره، بما يجعلهم – وفق تعبيره – “وقود الحرب والمستفيد الأول منها”.
وأضاف أديب أن الهدف الأساسي للجماعة يتمثل في استعادة نفوذها السياسي، حتى وإن جاء ذلك على حساب استقرار الدولة ومعاناة الشعب، لافتاً إلى أن التنظيم يحاول كذلك الالتفاف على الضغوط الدولية، خاصة بعد إدراجه ضمن قوائم الإرهاب من قبل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذا السلوك ليس جديداً، بل يندرج ضمن استراتيجيات تقليدية تتبعها جماعات العنف، تقوم على استغلال الأزمات والصراعات كفرص للتمدد والسيطرة. وأوضح أن الإخوان، كغيرهم من التنظيمات الأيديولوجية المغلقة، لا يسعون إلى الشراكة السياسية بقدر ما يهدفون إلى الهيمنة الكاملة على الدولة ومؤسساتها.
من جهته، يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، طارق أبو السعد، أن الجماعة لعبت منذ اندلاع الحرب دوراً سلبياً في إضعاف بنية الدولة، من خلال السعي لإثبات فشل المرحلة التي أعقبت سقوطها، مقابل الترويج لفكرة أن البلاد كانت أكثر استقراراً خلال فترة حكمها.
وأضاف أن الجماعة تكثف تحركاتها الإعلامية والسياسية كلما اقترب أحد أطراف النزاع من تحقيق تقدم ميداني، في محاولة لإعادة فرض نفسها كخيار مطروح، خاصة في ظل تراجع قدرتها التنظيمية بعد تصنيفها كجماعة إرهابية.
واختتم أبو السعد بالتأكيد على أن مصلحة الإخوان ترتبط بشكل مباشر باستمرار الحرب، إذ قد يؤدي تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية إلى دفع بعض فئات المجتمع لإعادة النظر في مواقفها السابقة، وربما استدعاء خطاب “الاستقرار المفقود”، وهو ما تسعى الجماعة لاستثماره سياسياً.
وبين تعقيدات المشهد وتشابك المصالح، يبقى السؤال الأهم: إلى متى ستظل الحرب في السودان ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج الأزمات، بدلاً من أن تكون مدخلاً لإنهائها؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.