15أبريل: حرب السودان بين الانفجار الطويل وكلفة الاستنزاف

 

تقرير: عين الحقيقة

تحلّ ذكرى الخامس عشر من أبريل هذا العام، والسودان لا يزال يعيش على وقع حرب مستمرة ألقت بظلالها الثقيلة على مجمل الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية، في واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث.

ومنذ اندلاع القتال في 15 أبريل، شهدت البلاد تحولات عميقة على مختلف الأصعدة، إذ انتقلت المواجهة من صراع خاطف كان يُتوقع حسمه سريعًا إلى حرب طويلة الأمد أعادت تشكيل موازين القوى، وفتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة، أبرزها اتساع رقعة النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية.

ويرى مراقبون أن الحرب، التي تقودها أطراف مرتبطة بالحركة الإسلامية، والتي صُنّفت مؤخرًا بأنها «تنظيم إرهابي»، أسهمت في تعقيد المشهد، في ظل اتهامات بتغذية الصراع عبر خطاب تعبوي قائم على الإقصاء والاستقطاب الحاد، ما أدى إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الانقسام المجتمعي.

وعلى الأرض، لم تفلح العمليات العسكرية المكثفة في تحقيق حسم نهائي، بل أفرزت واقعًا جديدًا عنوانه الصمود والاستنزاف، حيث برزت قوى محلية ومجتمعية لعبت أدوارًا متفاوتة بين المقاومة والبقاء، وسط ظروف معيشية بالغة القسوة وانهيار واسع في الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، أصبحت ذكرى 15 أبريل، بالنسبة لكثيرين، رمزًا لإرادة الصمود في وجه ما يُنظر إليه كسياسات مركزية قاسية ومحاولات لإعادة إنتاج السلطة عبر أدوات العنف. ويستحضر أنصار هذا الطرح سردية «المقاومة وعدم الانكسار» إلى حين إنهاء نظام الحركة الإسلامية وإبعاده من المشهد، وبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة بين أبناء الشعب السوداني.

ويقول ناشطون إن «ما أُريد له أن يكون حربًا خاطفة تنهي وجود فئات بعينها تحوّل إلى ملحمة صمود غيّرت مسار التاريخ السوداني الحديث»، في إشارة إلى فشل رهانات الحسم السريع.

في المقابل، يحذّر محللون من مخاطر استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح، مؤكدين أن كلفة الصراع تتضاعف يومًا بعد يوم، سواء على مستوى الأرواح أو البنية التحتية أو النسيج الاجتماعي، الذي تعرّض لتصدعات عميقة بفعل خطاب الكراهية والانقسامات.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية شاملة، غير أن تعقيدات المشهد وتباين مصالح الأطراف المتصارعة، إلى جانب تعنّت قادة الحركة الإسلامية التي تسيطر على الجيش السوداني، ما تزال تعرقل الوصول إلى تسوية نهائية.

تبقى ذكرى 15 أبريل، في وجدان السودانيين، محطة تختزل الألم والأمل معًا: ألم الفقد والدمار، وأمل الخروج من نفق الحرب نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، وإعادة بناء السودان، وإنهاء سياسات الانقسام والفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.