السودان في مهب “حريق الإسلاميين” … مغامرة التمكين الأخيرة تحرق الدولة والجيش !!
تقرير : عين الحقيقة
بعد ثلاث سنوات من الدماء والرماد، يبدو المشهد السوداني أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حربٌ لم تكن وطنية يوماً، بل كانت انتحاراً سياسياً خططت له مراكز القوى في الحركة الإسلامية لاستعادة سلطة لفظها الشعب في ثورة شعبية عارمة واليوم، وبينما تئن البلاد تحت وطأة أكبر كارثة إنسانية في العالم، يواجه الإسلاميون الحقيقة المرة؛ لقد خسروا الرهان، وفقدوا الدولة، وأحرقوا حتى الأداة التي احتموا بها القوات المسلحة.
قيادات النظام البائد، عبر أذرعهم داخل المؤسسة العسكرية و”كتائب الظل” التي هدد بها القيادي الاخواني على عثمان محمد طه سابقا، دفعوا باتجاه الصدام المسلح لقطع الطريق أمام أي تحول مدني ديمقراطي..
لم تكن حرب 15 أبريل صدفة عابرة، بل كانت تتويجاً لمسار بدأ بإنقلاب 25 أكتوبر المتعثر، ثم محاولات تفخيخ “الاتفاق الإطاري”. تشير كافة المعطيات السياسية والميدانية إلى أن قيادات النظام البائد، عبر أذرعهم داخل المؤسسة العسكرية و”كتائب الظل” التي هدد بها القيادي الاخواني على عثمان محمد طه سابقا، دفعوا باتجاه الصدام المسلح لقطع الطريق أمام أي تحول مدني ديمقراطي. “إما أن نحكمكم أو نقتلكم”.. يبدو أن هذا الشعار الضمني هو المحرك الفعلي لكتائب البراء بن مالك وغيرها من المليشيات المؤدلجة التي لم تكتفِ بإشعال الفتيل، بل باتت هي من يملك قرار الاستمرار في الحرب، متجاوزةً التراتبية العسكرية التقليدية.
و لعل أكبر الجرائم التي ارتكبها “الإخوان” في حق الدولة السودانية ليست فقط تدمير البنية التحتية، بل تفتيت عقيدة الجيش السوداني. من أجل تأمين بقائهم، أدخل الإسلاميون عناصرهم في مفاصل القوات المسلحة، مما أدى إلى استنزاف الكوادرو مقتل مئات الضباط والآلاف من الجنود في معارك استنزافية لخدمة أجندة حزبية ضيقة، كما تحول الجيش من مؤسسة قومية إلى غطاء لـ”كتائب إجرامية” ومجموعات مؤدلجة تقاتل بمنطق “الغنائم” و”الانتقام” وليس الدفاع عن الوطن. فضلاً عن تعدد مراكز القرار ما أدى إلى تضارب ميداني وفشل ذريع في حماية المدن الكبرى، مما كشف هشاشة السيطرة الإخوانية التي تدعي القوة.
هل يقر “الإسلاميين” بالهزيمة؟ الواقع يشير إلى أنهم في حالة “إنكار سياسي ، فبرغم خسارتهم للميدان، وتحول الخرطوم ومدن أخرى إلى ركام، واستمرار نزيف الدماء..
عزلة شاملة خسارة الشعب والعالم
يقف “الكيزان” اليوم في عزلة تاريخية غير مسبوقة، حيث فقدوا ثلاث ركائز أساسية لأي بقاء سياسي فداخلياً اتسعت فجوة الكراهية الشعبية تجاههم، فالمواطن الذي شُرّد من منزله يدرك تماماً أن “فلول” النظام السابق هم من يقرعون طبول الحرب لتعويض فشلهم السياسي.
اما اقليمياً باتت دول الجوار تنظر إليهم كعنصر عدم استقرار وتهديد للأمن الإقليمي عبر تصدير الفوضى والتطرف. وكذلك دولياً لا يزال “الكادر الإخواني” في قائمة المنبوذين دولياً، مع تزايد الضغوط لفرض عقوبات على قادة الحركة الذين يعرقلون مسارات السلام.
و السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يقر “الإسلاميين” بالهزيمة؟ الواقع يشير إلى أنهم في حالة “إنكار سياسي ، فبرغم خسارتهم للميدان، وتحول الخرطوم ومدن أخرى إلى ركام، واستمرار نزيف الدماء، لا يزال قادتهم المحتمون بالملاجئ يرفضون أي صيغة للحل التفاوضي.
و الحقيقة الصادمة إن “الإسلاميين” لم ولن يكسبوا هذه الحرب. فالسيطرة على فوهة البندقية لا تعني السيطرة على إرادة الشعب. لقد راهنوا على الحسم العسكري السريع، فوجدوا أنفسهم في مستنقعرطويل الأمد أهلك الحرث والنسل.
إن محاولة العودة إلى الحكم عبر “بوابة الدم” أثبتت فشلها الذريع. لقد دفع السودان ثمناً باهظاً من دماء أبنائه ووحدته ليرضي شهوة السلطة لدى تنظيم غادر. اليوم، لا يواجه الإخوان قوى سياسيةرمنافسة، بل يواجهون التاريخ الذي سيسجل أنهم الجماعة التي لم تجلب للسودان سوى ثلاثية: الجوع، والنزوح، والتمزق. و خيارات الاستمرار في الحريق لن يمنحهم نصراً، بل سيجعل من اجتثاثهم مطلباً وطنياً وضرورة وجودية لبقاء ما تبقى من السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.