السياحة في الإمارات.. ثقة عالمية تتجاوز الأزمات

أبو ظبي: عين الحقيقة

تقدم دولة الإمارات نموذجًا مختلفًا على أرض الواقع، في وقت تتصدر فيه التوترات الجيوسياسية عناوين الأخبار العالمية وتثير القلق بشأن استقرار المنطقة. فبينما يسود الترقب الحذر في كثير من الدول، تواصل مطارات الإمارات استقبال ملايين الزوار، وتسجل فنادقها نسب إشغال تفوق التوقعات، في مشهد يعكس نجاح “النموذج الإماراتي” في عزل قطاعاته الحيوية عن تأثيرات الاضطرابات المحيطة.

هذا الأداء اللافت لم يأتِ صدفة، بل هو نتيجة استراتيجية طويلة الأمد رسخت مكانة الدولة كوجهة آمنة يثق بها السائح والمستثمر، حتى في ظل أصعب الظروف الإقليمية. ومع استمرار تدفق الرحلات وزخم الفعاليات، تبرز تساؤلات حول سر هذه الثقة المتنامية، وكيف استطاعت الإمارات الحفاظ على جاذبيتها في بيئة إقليمية مضطربة.

الأرقام تعزز هذه الصورة بوضوح. فقد سجلت المنشآت الفندقية في الدولة، خلال مطلع عام 2026، نسبة إشغال بلغت 85 بالمئة، وفق بيانات مجلس الإمارات للسياحة. ولم تقتصر النتائج على المؤشرات المعنوية، بل انعكست في عوائد تجاوزت 9.8 مليار درهم (نحو 2.7 مليار دولار) خلال شهري يناير وفبراير، بزيادة 17 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يؤكد استمرار ثقة الأسواق العالمية في الوجهة الإماراتية.

وفي قطاع الطيران، واصلت مطارات الدولة أداءها القوي، حيث استقبلت نحو 1.4 مليون مسافر خلال أول 12 يومًا من شهر مارس، مع تسجيل 7,839 حركة جوية، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني. ويعكس هذا النشاط قدرة الإمارات على الحفاظ على انسيابية الحركة الجوية، وتعزيز مكانتها كمركز ربط عالمي موثوق.

وخلال اجتماع مجلس الإمارات للسياحة، أكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن الدولة نجحت في بناء نموذج سياحي مرن ومتكامل، قائم على الاستباقية والجاهزية العالية، بما يضمن استدامة النمو والتعامل بكفاءة مع التحديات.

كما أظهرت بيانات عام 2025 تسجيل القطاع السياحي أرقامًا قياسية، حيث بلغ عدد نزلاء المنشآت الفندقية 32.34 مليون نزيل، بزيادة 5.2 بالمئة عن العام السابق، فيما تجاوز عدد ليالي الإقامة 110.62 مليون ليلة. وارتفعت إيرادات الفنادق إلى 49.21 مليار درهم، مع معدل إشغال بلغ 79.3 بالمئة، و217 ألف غرفة فندقية.

ويرى خبراء أن سر جاذبية الإمارات يكمن في قدرتها على تقديم “حياة طبيعية مستقرة” حتى في أوقات الأزمات. ويشير الخبير السياحي شريف الفرم إلى أن السائح يبحث أولًا عن الشعور بالأمان واليقين، وهو ما توفره الإمارات من خلال تفاصيل الحياة اليومية، من استقرار الخدمات إلى كفاءة البنية التحتية.

كما يبرز عنصر المرونة في القطاع الفندقي، الذي استطاع التكيف سريعًا مع المتغيرات، عبر تقديم عروض جديدة وتطوير الخدمات، ما عزز تنافسية المنتج السياحي. وساهمت عودة نشاط سياحة الأعمال في دعم هذا الزخم، إلى جانب تنوع الوجهات داخل الدولة، مثل رأس الخيمة، التي سجلت نسب إشغال مرتفعة.

من جانبه، يؤكد الخبير السياحي وليد العوا أن السمعة العالمية التي بنتها الإمارات خلال العقود الماضية أصبحت عنصرًا حاسمًا في تعزيز الثقة، مشيرًا إلى أن جودة الخدمات والبنية التحتية المتقدمة تجعل تجربة الزائر تتجاوز التوقعات.

ويضيف أن الأمان وراحة البال يمثلان العامل الأهم في اختيار الوجهات السياحية، وهو ما نجحت الإمارات في ترسيخه، سواء لسياحة الأعمال أو العائلات، ضمن منظومة متكاملة تعمل بكفاءة عالية طوال العام.

في الواقع، لا تقدم الإمارات مجرد خدمات سياحية، بل نموذجًا متكاملًا بُني على مدى عقود، يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والاستجابة السريعة، ويعزز موقعها كواحدة من أكثر الوجهات استقرارًا وجاذبية على مستوى العالم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.