قوائم الملاحقة التي وردت بها أسماؤنا هي بمثابة : “مسكن الام” جراح الميدان في محاور كردفان وتخفيف حدة الاختناق الدبلوماسي التي سببها مؤتمر برلين
نفيسة حجر
حينما تضيق الدوائر وتتعمق الجراح العسكرية، وتختنق السلطات التابعة لحكومة فلول النظام المباد بالنتائج الممتازة لمؤتمر برلين، فإنها تلجأ دائماً إلى مسكناتٍ يائسة لتخدير الرأي العام، فظهور قوائم الملاحقة الأمنية الأخيرة التي ضمت أسماءنا ككُتّاب وحقوقيين وصحفيين، ليس سوى محاولة بائسة للتغطية على واقعٍ ميداني ودبلوماسي مرير، لم تعد تجدي معه الحلول الأمنية القمعية.
إن ارتباط الهزائم الكبيرة التي مُني بها الجيش في محاور كردفان، و بالنجاح الباهر لمؤتمر برلين، قد تكشف الستار عن الهدف الحقيقي لهذه القوائم فهي محاولة “تغبيش” متعمدة لصرف أنظار الشعب السوداني عن انكسارات الميدان وعن العزلة الدولية لحكومة البرهان التي أحكمها نجاح مسار برلين، فعمدوا لافتعال معركة “تكميم الأفواه” والتي تهدف لإغراقنا في قضايا شخصية وملاحقات كيدية.
إن الفكرة الجوهرية من هذه القوائم هي إشغالنا بأنفسنا ليخلو الفضاء تماماً لمن استمرأوا هدم الدولة السودانية، محاولين تحويلنا من “شهود” يوثقون الفشل الميداني والانتهاكات، إلى “مطلوبين” يركضون خلف براءتهم.
وبصفتي قانونية وحقوقية، أرى أن تحويل النيابة العامة إلى مطبعة لإصدار قوائم الإرهاب الفكري هو الهدم الحقيقي لمؤسسات الدولة، فالأوطان لا تُحمى بمطاردة الأقلام، بل بصون الحقوق وتحقيق العدالة. إن هذه “المسكنات” لن تنجح في علاج جراح الفشل الميداني أو تخفيف حالة الاختناق التي تسببت بها برلين، وسنظل نكتب ونوثق حتى ينجلي غبار الحرب وتعود الدولة لمواطنيها.
آخر قولي:
إن أسماءنا في قوائمكم ليست “تهمة” نخشاها، بل هي أوسمة شرفٍ تؤكد أننا لا نزال في قلب المعركة من أجل استرداد الدولة لا هدمها.
لقد فهمنا الدرس جيداً؛ ففخ الإشغال الذي نصبتموه لن يزيدنا إلا تركيزاً على فضح ممارساتكم، فالحقيقة لا تُعتقل، وصوت الحق أبقى وأقوى من قوائم الترهيب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.