من أشعل الحرب؟.. الإجابة الكاذبة التي عاشت ثلاث سنوات

إسماعيل عبد الله

برغم الحشد الرمضاني للحرب على قوات الدعم السريع الذي دشنه الناجيان وأنس عمر والذي سبق اندلاعها، وبرغم جميع الوثائق الدالة على مخطط الحركة الإرهابية لمواجهة قوات الدعم السريع بقوة السلاح إلأّ أن إعلام الحركة الإرهابية قد صنع اكذوبة تمرد قوات الدعم الشريع، تلك الأكذوبة التي كانت بمثابة الاجابة الجاهزة لكل ضيف (استراتيجي) متحدث باسم الحركة الإرهابية في القنوات الفضائية والحوارات الصحفية، والمدهش في الأمر أن الأكذوبة قد انطلت على عقول عدد لا يستهان به من المواطنين العاديين الذبن لا ناقة لهم في كتائب الحركة الإرهابية ولا جمل لهم في قوات الدعم السريع، فيما بعد علمنا أن هؤلاء القطيع اسمهم “البلابسة” المصطلح السياسي الذي انتجته الحرب وثقافتها، هؤلاء “البلابسة” روجوا لهذه الأكذوبة وحشروها حشراً في رؤوس البسطاء حتى أصبحت إجابة بديهية على كل من يطرح السؤال الجوهري : من أطلق الطلقة الأولى؟، لقد تمت طباخة هذا الافتراء في مطابخ غرف اعلام الجماعة الإرهابية ودفعت أموال طائلة لكتاب وإعلاميين باعوا ذممهم في سبيل إعادة دولة الظلم التي ثار في وجهها شيب وشباب السودان، إنّ من الخطايا العظيمة أن يسخر الصحفي قلمه لخدمة الأجندة المحاربة لطموحات شعبه، إنّ من يسمع للصحفي حسن إسماعيل وهو يدلس الحقائق على شاشة قناة التنظيم (طيبة) الذي نافح من أجل إزاحة الانقاذ من المشهد السياسي تسعينيات القرن الماضي بسوح الجامعات السودانية، تعلم عمق الأزمة الأخلااقية والوطنية التي يعانيها الشعب والوطن.

في المرتبة الثانية تأتي جماعات الارتزاق المسلح التي جعلت من اتفاق جوبا لسلام دارفور حصان طروادة للقفز فوق أسوار ثورة ديسمبر المجيدة وقد كانت “قحت” على حق حينما رفضت انضمام عصابات الارتزاق المسلح الى حكومة الانتقال المدني، فالكلب لن يترك عادة الجلوس على ذيله وكذلك المرتزقة، فقد جاءت هذه العصابات كما يقول المثل السوداني ميتة وخراب ديار على حقبة الانتقال بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك، لقد لعبوا دوراً قذراً وما يزالون يلعبون نفس الألاعيب الانتهازية التي كرّست للفساد والإفساد والزج بشباب دارفور في أتون معركة خاسرة قبضوا ثمنها مقدماً، أيضاً انضم الكادرالإعلامي من هذه العصابات لحملة التشويه والترسيخ للأكذوبة في عقول الشريحة المجتمعية المهمشة التي مثلت دور المغفلين النافعين لهذه العصابات والتي اصطلح عليهم لاحقاً ” الفلاقنة” المصطلح الذي يعني حملة الأباريق، هاتان الشريحتان “البلابسة” و”الفلاقنة” هما اللتان ساهمتا بشكل أكبر في تمرير الكذبة ونشرها بين المجتمعات السودانية البسيطة، وعلى أساسها شرعنت تموضعها بعاصمة الهروب الكبير لأمراء الحرب “بورتسودان”، وبالمناسبة عدم الإجابة على هذا السؤال بمصداقية من قبل الطرف المشعل للحرب هو ما أدى لفشل جولات التفاوض.

الحركة الإرهابية المحظورة وقائد جيشها وكتائبها هي المسؤولة عن اطلاق الطلقة الأولى على قوات الدعم السريع، مع سبق التحشيد والتنظيم والتمويل، وبذلك هي المسؤولة عرفاً وقانوناً وديناً عن تشريد ملايين المواطنين السودانيين من مدنهم الآمنة المطمئنة، ومن قراهم المستقرة في الجزيرة وكردفان ودارفور والنيل الأزرق، فوجب أن يعوض كل من فقد ممتلكاته من الأموال المنهوبة بواسطة هذه الحركة الإرهابية المودعة بالبنوك الخارجية، إنّ الجرائم التي ارتكبتها لا تسقط بالتقادم، وأهمها جرائم الحرب المرتكبة في الكنابي بالجزيرة وفي مدن وقرى دارفور وكردفان قصفاً جوياً بشعاَأحرق الزرع والضرع، جرائم لم بسبق لها مثيل، على الكتاب والأدباء والروائيين أن يوثقوا لهذه التجاوزات اللاانسانية واللا اخلاقية المرتكبة من قبل هذه الجماعات الإرهابية المتخذة من الدين تجارة رخيصة هدمت بها بيوت الله التي يذكر فها اسمه كثيرا وساوت بالأرض الكنائس والأديرة والصلوات، أرشفةً لتاريخ هذا الوطن المكتوي بنار الإرهاب والكراهية والجهوية والعرقية المقيتة،دونوا أيها الشعراء الدوواين الحافظة لمآسي هذه الشعوب المبتلاه بتجار الدين والزنادقة، لعل أحفادنا يجدوا شيئاً مما ألم بهذه الأمة من بطش وتنكيل وقتل وحرق باسم المصحف الشريف، وثقوا لهذه البشاعات التي فاقت بشاعة الهولوكوست.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.