المؤبد في الكاملين… عدالة أم انتقائية؟

الكاملين : عين الحقيقة

أصدرت المحكمة الجنائية العامة بالمسيد، في محلية الكاملين بولاية الجزيرة وسط السودان، أمس الإثنين، حكمًا بالسجن المؤبد على متهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، في خطوة تُقرأ ضمن تحركات قضائية متصاعدة في سياق الحرب الدائرة في البلاد.

وأدانت المحكمة المتهم في الدعوى الجنائية المقدمة من النيابة العامة، بعد ثبوت مخالفته لأحكام المواد (26، 50، 51) من القانون الجنائي لسنة 1991، والمتعلقة بالاشتراك الجنائي، وتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، وذلك على خلفية مشاركته مع قوات الدعم السريع.

وبحسب بيان إعلام النيابة العامة، ثبت تورط المتهم في التواجد داخل ارتكازات تابعة للدعم السريع وارتداء زيها، إلى جانب اتهامات شملت الاعتداء على المدنيين ونهب ممتلكاتهم وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق النساء.

وقدّمت النيابة العامة بمحلية الكاملين المتهم إلى المحاكمة، حيث استمعت المحكمة إلى بيّنات الاتهام والدفاع، ووقفت على مجمل الأدلة، قبل أن تخلص إلى كفايتها لإثبات التهم بما يرقى إلى الإدانة. وعقب اكتمال الإجراءات، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد، بحضور محامي الدفاع، فيما مثّل الاتهام وكيل ثاني النيابة محمد إبراهيم محمد أحمد.

وبحسب قانونيين تحدثوا لـ«عين الحقيقة»، فإن إعلان هذا الحكم في توقيته يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة العدالة في ظل الحرب، ومدى استقلاليتها عن السلطة التنفيذية. ففي وقت تتهم فيه أطراف حقوقية وسياسية السلطات في بورتسودان بتوظيف القضاء ضمن معركة النفوذ، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت هذه المحاكمات تجري في إطار عدالة شاملة، أم ضمن مسار انتقائي يستهدف طرفًا دون آخر.

ومع تزايد التقارير عن انتهاكات ارتكبتها أطراف متعددة في النزاع، تبقى المعضلة الحقيقية في مدى قدرة مؤسسات العدالة على تجاوز منطق الحرب، والتحول إلى أداة إنصاف متوازن، لا ساحة أخرى من ساحات الصراع السياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.