السودان في قلب صراع النفوذ.. اتهامات بتداخل الإسلام السياسي مع المؤسسة العسكرية وتداعيات على البحر الأحمر
تقرير: عين الحقيقة
لم تعد الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تحوّلت – وفق تقديرات مراقبين – إلى ساحة معقّدة لتداخل النفوذ السياسي والعسكري، وسط اتهامات متزايدة بوجود تأثير لتيارات الإسلام السياسي داخل مفاصل المؤسسة العسكرية، وما قد يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود البلاد إلى الإقليم والعالم. ويأتي هذا في وقت يحتل فيه السودان موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية على البحر الأحمر، أحد أهم ممرات التجارة العالمية، ما يجعل استقراره عاملاً محورياً في أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد.
يحذر خبراء من أن أي تصعيد أو إعادة تموضع لقوى مؤدلجة داخل السودان قد ينعكس على توازنات المنطقة، خصوصاً في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في البحر الأحمر..
حرب متعددة الأبعاد
يرى محللون أن الصراع الحالي لم يعد قابلاً للتفسير كتنافس على السلطة فحسب، بل يعكس أيضاً صراعاً على إعادة تشكيل النفوذ داخل الدولة. وتشير هذه التحليلات إلى أن بقايا شبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية – التي حكمت البلاد لثلاثة عقود – لا تزال حاضرة داخل بعض مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة القرار داخل هذه المؤسسات. وفي هذا السياق، يتحدث مراقبون عن محاولات لإعادة بناء تحالفات قديمة بصيغ جديدة، مستفيدة من حالة الفوضى والانقسام، بما قد يمنح هذه التيارات فرصة لاستعادة نفوذها السياسي.
البحر الأحمر.. بُعد استراتيجي للصراع
تتجاوز أهمية السودان حدوده الجغرافية، إذ يطل على البحر الأحمر، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، تزداد المخاوف من أن يؤدي عدم الاستقرار في السودان إلى تهديد أمن هذا الممر الحيوي، خاصة في ظل تنامي أدوار قوى إقليمية ودولية في محيطه. ويحذر خبراء من أن أي تصعيد أو إعادة تموضع لقوى مؤدلجة داخل السودان قد ينعكس على توازنات المنطقة، خصوصاً في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في البحر الأحمر.
اتهامات بدعم خارجي وتعقيد المشهد
في موازاة ذلك، أشارت تقارير إعلامية دولية إلى وجود دعم عسكري خارجي لأطراف في الصراع، بما في ذلك تزويد طائرات مسيّرة وأنظمة تسليح متطورة. وذكرت تقارير لهيئات إعلامية، من بينها “بي بي سي”، رصد معدات عسكرية متقدمة في مواقع داخل السودان عبر صور الأقمار الصناعية، وهو ما يعكس اتساع رقعة التدخلات الخارجية. ويرى محللون أن هذا التداخل بين العوامل الداخلية والدعم الخارجي يزيد من تعقيد الصراع، ويُطيل أمده، ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.
تتزايد التحذيرات من أن استمرار الحرب، مع هذا التشابك بين الأبعاد الأيديولوجية والعسكرية، قد يحوّل السودان إلى بؤرة توتر طويلة الأمد، بما يؤثر على استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر..
محاولات إصلاح وحدودها
في السياق ذاته، يُشار إلى أن القيادة العسكرية في السودان حاولت اتخاذ خطوات لإعادة ترتيب صفوفها، من بينها تغييرات داخلية طالت بعض القيادات، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير في ظل استمرار الاعتماد على تحالفات داخلية معقدة، وغياب رؤية شاملة للإصلاح المؤسسي.
مخاوف إقليمية ودولية
تتزايد التحذيرات من أن استمرار الحرب، مع هذا التشابك بين الأبعاد الأيديولوجية والعسكرية، قد يحوّل السودان إلى بؤرة توتر طويلة الأمد، بما يؤثر على استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. كما يخشى مراقبون من أن يؤدي غياب حل سياسي شامل إلى إتاحة المجال أمام قوى أكثر تنظيماً لإعادة ترتيب نفوذها، مستفيدة من الفراغ السياسي، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي.
أزمة داخلية وتداعيات عالمية
وبينما يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح الملايين وانهيار الخدمات الأساسية، يتضح أن تداعيات الصراع لم تعد محصورة داخلياً، بل تمتد إلى قضايا الأمن الإقليمي والتجارة الدولية. وفي ظل هذه المعطيات، يؤكد خبراء أن تجاهل تعقيدات المشهد السوداني لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، داعين إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لدعم مسار سياسي شامل، يضع حداً للحرب ويمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.