تقرير: مناوي بين خطاب إثني وتحركات ميدانية تكشف التناقض

رصد: عين الحقيقة

كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات المدنية والديمقراطية السوداني عن تناقضات حادة في مواقف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى أبريل 2026، مشيراً إلى تباين لافت بين خطاباته العلنية وتحركاته الميدانية في ظل تصاعد النزاع بالإقليم.

وبحسب التقرير، وجّه مناوي في ديسمبر 2025 خطاباً بلغة الزغاوة إلى سكان شمال دارفور دعاهم فيه إلى التمسك بالأرض والدفاع عنها في مواجهة تقدم قوات الدعم السريع نحو مناطق الطينة وأمبرو وكرنوي، دون الإعلان عن خطة عسكرية واضحة أو ترتيبات لحماية المدنيين.

كما أشار التقرير إلى تصريحات أدلى بها مناوي في سويسرا شكك فيها في الوجود التاريخي لبعض المكونات القبلية، واصفاً ذلك بأنه «خطاب إقصائي صادر من موقع السلطة»، لما يحمله من دلالات على نفي الانتماء التاريخي.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن قوات مرتبطة بمناوي شاركت في فبراير 2026 في تأمين خروج زعيم المحاميد موسى هلال من منطقة مستريحة إلى مناطق سيطرة الجيش، قبل أن ترتبط لاحقاً، في أبريل 2026، بعملية تأمين انشقاق اللواء النور القبة من قوات الدعم السريع.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات تأتي في أعقاب سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر 2025 بعد حصار طويل، وما رافقه من أوضاع إنسانية معقدة وانتهاكات واسعة، معتبراً أن التباين بين الخطاب والممارسة يقوض الثقة في القيادة السياسية ويثير تساؤلات حول أولوياتها.

ورأى التقرير أن هذه المواقف تعكس نمطاً من التقلب السياسي يقوم على اعتبارات آنية، مع وجود فجوة بين الخطاب الموجه للجمهور والتحركات على الأرض، إلى جانب غياب معايير أخلاقية ثابتة في التعامل مع تطورات النزاع.

ودعا إلى تبني خطاب وطني جامع يتجاوز الانقسامات الإثنية، وتعزيز حماية المدنيين عبر مؤسسات الدولة، مع الالتزام بمعايير واضحة في التعامل مع الأطراف المرتبطة بالانتهاكات.

وأشار التقرير كذلك إلى رفضه للخطابات المضادة التي تدعو إلى كيانات قائمة على أساس قبلي، مؤكداً أن السودان دولة متعددة الإثنيات، وأن الهوية القبلية لا تصلح أساساً لمشاريع سياسية مستقلة.

وأعدّ التقرير نهار عثمان نهار، مؤسس ومدير المركز، في إطار ورقة تحليلية نشرها على صفحته «بفيسبوك»، تناولت أثر الخطاب السياسي على مسار النزاع في دارفور، وخلصت إلى أن حماية المدنيين مسؤولية الدولة، محذّراً من أن تغليب الحسابات السياسية على الاعتبارات الأخلاقية يهدد بفقدان الثقة في أي قيادة تدّعي تمثيل المتضررين من الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.