قال الناطق الرسمي باسم تحالف صمود، د. بكري الجاك، إن «أسوأ تركة اجتماعية سياسية من حقبة الإنقاذ» تمثلت في التجريف الاجتماعي والتسطيح عبر حملات التجهيل المنظم، معتبرًا أن ثلاثة عقود من حكم الإسلاميين أحدثت تحولًا قيميًا كبيرًا، جعل الفساد ليس فقط مؤسسيًا، بل مجتمعيًا.
وأضاف الجاك، في منشور على صفحته «بفيسبوك»، أن السمة الغالبة لعمل مؤسسات الدولة أصبحت التطبيع مع الفساد وتقنينه، عبر ممارسات مثل التجنيب والتعدي على الممتلكات العامة دون محاسبة، بينما تبدلت منظومة القيم المجتمعية، “فأصبح الكذب فهلوة، وسرقة المال العام شطارة، والتحايل السياسي بالغش والتدليس ذكاء وحكمة.
وأوضح أن هذا الواقع حوّل فكرة التصدي للعمل العام من وسيلة للنضال من أجل العدالة والحرية والمساواة والتنمية المتوازنة، إلى وسيلة للتكسب المالي، وأصبحت ممارسة العمل السياسي أداة للثراء السهل والسريع.
وأشار إلى أن الترفيع السياسي والصعود إلى القيادة لا يتمان نتيجة للكفاءة والمعرفة أو حتى الإخلاص والجهد، بل عبر توظيف القبيلة وادعاء المظلومية الاجتماعية.
ووصف الجاك النتيجة بأنها صعود طبقة سياسية بلا وازع قيمي أو أخلاقي، يمكنها قول الشيء وفعل نقيضه، أو تبديل مواقفها حسب رياح المصالح.
واستطرد: أصبحت طبقة من العاهات السياسية ترتبط بتحالفات مصالح، ويمكنها التعايش مع كل ظرف: ثورة تركب مكنة الثورة وتدعي النضال، انقلاب تركب مكنة الإجراءات التصحيحية، حرب تركب مكنة الهتاف وادعاء الوطنية، وإذا هبت رياح السلام تركب مكنة السلام ونبذ العنف”.
واعتبر أن القاسم المشترك الأعظم هو التلون من أجل تحقيق مكاسب مادية في كل ظرف، لافتًا إلى أن انهيار منظومة القيم جعل هذا السلوك يُنظر إليه كنوع من الشطارة والحرفنة السياسية، بينما تُوصم المبدئية والتمسك بالقيم والاتساق بأنها عبط وغباء ومسكنة.
وربط الناطق باسم صمود هذه الظاهرة بإطالة أمد الحرب، قائلًا إن شبكة المصالح لن تمضي إلى السلام ما لم تضمن مواقعها فيه، لضمان استمرار التكسب من العمل العام، لا سيما العمل السياسي.
وأضاف: “الغريب أن جلهم يوصمون مخالفيهم في الرأي والمواقف بنفس الاتهامات المجانية. هؤلاء يأكلون في كل الموائد: ثورة أو انقلاب أو حرب أو سلام أو توافق سياسي أو حتى مجرد مؤتمر.
وقال الجاك إن السودان يواجه بنية اجتماعية رثة، وصعود طبقة سياسية انتهازية غيّرت مفهوم العمل العام من التجرد والتضحية لخدمة الناس إلى مجرد وسيلة للتكسب والتربح.
ورأى أن هذا الواقع بالغ التعقيد، ولم تعد هناك مرجعية ذات مصداقية وتوافق يمكن الاحتكام إليها، مضيفًا أن معايير الترفيع للقيادة أصبحت تقوم على القبيلة أولًا، ثم الادعاء والتزييف.
واختتم بالقول إن أي سياق بلغ هذا المستوى سيحتاج إلى دورة كاملة، أي جيل، يتم خلاله الاستثمار في قيم عليا، والتوافق على مشروع جامع يوحّد وجدان الناس.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.