تفاصيل من داخل محكمة أمريكية.. وثائق FBI تكشف شبكة وساطة سلاح عابرة للحدود مرتبطة بالسودان

لوس أنجلوس – عين الحقيقة

كشفت وثائق رسمية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وحيثيات جلسات أمام محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا، عن تفاصيل شبكة دولية معقدة يُشتبه في تورطها في تسهيل صفقات سلاح لصالح السودان، تتصدرها سيدة إيرانية تُدعى شميم مافي، تواجه اتهامات تتعلق بانتهاك قوانين العقوبات والتورط في وساطة صفقات عسكرية.
وبحسب ما دار داخل قاعة المحكمة، مثلت المتهمة أمام قاضٍ فيدرالي في جلسة إجرائية، حيث طلب الادعاء العام رفض الإفراج عنها بكفالة، مشيراً إلى خطورة التهم وارتباطها بالأمن القومي الأمريكي، فضلاً عن احتمالات فرارها نظراً لقدراتها المالية وعلاقاتها الدولية. ولم يحسم القاضي في الجلسة مسألة الإفراج، مقرراً تأجيل النظر فيها إلى جلسة لاحقة.
صفقات طائرات مسيّرة بملايين اليوروهات
ووفقاً لوثائق التحقيق، يُشتبه في أن مافي لعبت دور الوسيط في صفقة لتوريد طائرات مسيّرة قتالية إيرانية من طراز “مهاجر-6” لصالح جهة عسكرية سودانية، بقيمة تتجاوز 60 مليون يورو. وتشير الأدلة إلى أن الصفقة تضمنت أنظمة متكاملة تشمل الطائرات ومحطات التحكم الأرضية وذخائر موجهة، إضافة إلى برامج تدريب. وتوضح المستندات أن الترتيبات جرت عبر شركة مسجلة في سلطنة عُمان، استُخدمت كواجهة تعاقدية، فيما تم التنسيق مع جهات مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أمريكية.
تحويلات مالية
كما تكشف الوثائق عن مسارات مالية معقدة استخدمت صرافات في تركيا لتحويل الأموال، في محاولة للالتفاف على القيود المفروضة على التحويلات المرتبطة بإيران. وتشير البيانات إلى تنفيذ تحويلات بملايين الدولارات، إضافة إلى إيداعات نقدية موثقة، مع إصدار إيصالات مرتبطة بالعقود محل التحقيق. وتُظهر هذه العمليات نمطاً مالياً يعتمد على قنوات غير تقليدية، ما يثير شبهات حول محاولة إخفاء مصدر الأموال ومسارها.
شركات واجهة وعقود متعددة الأطراف
وتشير التحقيقات إلى استخدام شركات واجهة بأسماء مختلفة لتسهيل التعاقدات، حيث تضمنت العقود توريد معدات عسكرية متنوعة، بينها طائرات مسيّرة وقنابل جوية. كما تضمنت الوثائق شهادات “مستخدم نهائي” تشير إلى جهات سودانية، وهو إجراء شائع في صفقات السلاح الدولية.
مؤشرات على صفقات إضافية
ولا تقتصر الاتهامات على صفقة الطائرات المسيّرة، إذ تشير وثائق أخرى إلى عروض لتوريد مئات القنابل الجوية، إضافة إلى مقترحات لصفقات تشمل طائرات مسيّرة انتحارية. كما رُصدت مراسلات تتضمن إشارات إلى أنظمة تسليح متقدمة، مع توجيهات بحذف بعض الرسائل، ما يعكس محاولة لإخفاء تفاصيل العمليات.
تحقيقات متعددة ومسار مفتوح
اعتمدت القضية على مجموعة من الأدلة، من بينها تحليل مراسلات رقمية، وتتبع التحويلات المالية، وشهادات عنصر سري تابع لوحدة مكافحة التجسس في FBI، إضافة إلى بيانات من سلطات الجمارك الأمريكية. وفي إحدى الوقائع، خضعت المتهمة لتفتيش أثناء سفرها إلى تركيا، حيث أفادت بوجود علاقات مع أطراف في قطاع الصناعات الدفاعية، وفق ما ورد في تقارير رسمية.
تداعيات محتملة
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تحمل تداعيات قانونية وسياسية واسعة، في ظل تشديد الرقابة الدولية على تدفقات السلاح، خاصة في مناطق النزاع. كما تعكس تعقيد الشبكات التي تنشط في هذا المجال، واعتمادها على مسارات متعددة لتجاوز القيود. ومع استمرار جلسات المحكمة، يُتوقع أن تكشف التحقيقات مزيداً من التفاصيل حول هذه الشبكة، في وقت تتزايد فيه الجهود الدولية لتتبع مثل هذه الأنشطة ومحاسبة المتورطين فيها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.