الاتحاد الأوروبي يصعّد موقفه تجاه حرب السودان.. دعوة لحظر شامل للسلاح وتحذير من تقسيم البلاد
تقرير: عين الحقيقة
في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من استمرار الحرب في السودان، دعا الاتحاد الأوروبي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، بحيث يشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه القاطع لأي محاولات لإقامة سلطة موازية قد تقود إلى تقسيم البلاد. وجاء الموقف الأوروبي في بيان رسمي أصدرته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، حيث شددت على التزام الاتحاد بوحدة السودان وسيادته، معتبرة أن منع تحول الصراع إلى حرب إقليمية يمثل أولوية قصوى. وقالت كالاس إن استمرار النزاع لا يهدد السودان وحده، بل ينعكس على أمن منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في ظل اتساع التدخلات الخارجية وتزايد تدفقات السلاح إلى أطراف الحرب.
مؤتمر السودان الذي استضافته برلين في 15 أبريل الماضي عكس إرادة دولية متزايدة لممارسة الضغوط من أجل إنهاء الحرب، مجدداً الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وفتح مسار سياسي شامل يضع حداً للكارثة الإنسانية..
دعوة لوقف النار وتوسيع حظر السلاح
وأكد البيان أن مؤتمر السودان الذي استضافته برلين في 15 أبريل الماضي عكس إرادة دولية متزايدة لممارسة الضغوط من أجل إنهاء الحرب، مجدداً الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وفتح مسار سياسي شامل يضع حداً للكارثة الإنسانية. كما أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم أي مبادرة سلام موحدة، بما في ذلك إنشاء آلية دولية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، مطالباً القوى الخارجية بالكف عن تأجيج النزاع عبر الدعم العسكري أو السياسي لأطرافه. ويرى مراقبون أن الدعوة الأوروبية لتوسيع حظر الأسلحة تمثل تحولاً مهماً في المقاربة الدولية، إذ إن القرار الحالي الصادر عن مجلس الأمن يقتصر على دارفور، بينما امتدت الحرب إلى معظم أنحاء السودان.
تحذير من التقسيم والسلطات الموازية
وشدد الاتحاد الأوروبي على رفضه أي محاولة لإنشاء هياكل حكم موازية أو سلطات منفصلة، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تهدد وحدة السودان وتفتح الباب أمام سيناريوهات التفكك والانقسام. وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي الدكتور محمد الأمين إن هذا التحذير الأوروبي “يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة التشظي السياسي في السودان، خاصة مع تعدد مراكز النفوذ وظهور إدارات محلية مسلحة في بعض المناطق”. وأضاف في تصريح صحفي أن المجتمع الدولي بات يخشى تكرار نماذج الانقسام التي شهدتها دول أخرى في المنطقة، ما يجعل الحفاظ على وحدة السودان أولوية استراتيجية.
المحاسبة والعقوبات
كما جدد الاتحاد الأوروبي دعمه لبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، ولعمل المحكمة الجنائية الدولية، بهدف محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب. وأشار البيان إلى أن بروكسل تدرس فرض عقوبات إضافية تستهدف ما وصفه بـ”اقتصاد الحرب”، بما يشمل شبكات التمويل، وتهريب الموارد، وتجارة السلاح التي تسهم في إطالة أمد النزاع.
من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني خالد التجاني إن التركيز على “اقتصاد الحرب” يمثل خطوة مهمة، لأن استمرار القتال بات مرتبطاً بمصالح مالية ضخمة تستفيد من الفوضى، سواء عبر الذهب أو التهريب أو الدعم الخارجي. وأضاف أن “أي عقوبات لا تستهدف هذه الشبكات ستظل محدودة التأثير”.
باحثة: حجم التمويل المعلن “يعكس إدراكاً أوروبياً لحجم الكارثة”، لكنها شددت على أن “المشكلة الأساسية ليست فقط في التمويل، بل في الوصول الآمن للمحتاجين داخل السودان”..
الوضع الإنساني في الواجهة
وطالب الاتحاد الأوروبي بوقف الهجمات على المدنيين وعمال الإغاثة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من أن عرقلة الإغاثة قد ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي. كما أعلن التزامه بمواصلة الدعم الإنساني، مشيراً إلى أن مؤتمر برلين أسفر عن تعهدات مالية بلغت 1.5 مليار يورو، منها 812 مليون يورو قدمها الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء. وتقول الباحثة في الشؤون الإنسانية سارة محمود إن حجم التمويل المعلن “يعكس إدراكاً أوروبياً لحجم الكارثة”، لكنها شددت على أن “المشكلة الأساسية ليست فقط في التمويل، بل في الوصول الآمن للمحتاجين داخل السودان”.
رسالة سياسية قوية
ويرى محللون أن البيان الأوروبي يحمل رسالة مزدوجة: الأولى لأطراف الحرب بضرورة وقف القتال فوراً، والثانية للداعمين الخارجيين بأن استمرار التدخلات سيقابل بمزيد من الضغوط والعقوبات.
وبينما تدخل الحرب عامها الرابع، تبدو الدعوة الأوروبية لتوسيع حظر السلاح ومحاسبة المتورطين محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي، في وقت يواصل فيه ملايين السودانيين دفع ثمن صراع بات من أكثر الأزمات دموية وتعقيداً في العالم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.