أثرُ الفراشة لا يُرى، وأثرُ الفراشة لا يزول؟!

الجميل الفاضل :

حسم قاضي التحقيقات، “جويل رتشلين”، أمس أمره، بإبقاء “شميم مافي” قيد الاحتجاز الفيدرالي دون كفالة أو إفراج، استنادًا إلى مذكرة الادعاء التي اعتبرتها “خطرًا داهمًا على الأمن القومي” وذات “احتمالية فرار عالية”.
ورغم أن “فراشة المطار” – أو قل الآن “فراشة القفص” – كانت قد نفت بشكل قاطع أنها كُلِّفت بمهام من قبل إيران داخل الولايات المتحدة، فإن مكتب المدعي العام، “بيل عسيلي”، واجهها بسجلات مكالماتها التي تثبت تواصلها المباشر مع وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية خلال الفترة من ديسمبر 2022 وحتى يونيو 2025، فضلًا عن إبراز خطاب نوايا موجَّهٍ منها شخصيًا إلى الحرس الثوري الإيراني لشراء 55 ألف صاعق قنابل لصالح وزارة الدفاع السودانية.
بيد أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يكتفِ بذلك، بل أعلن أنه تحصّل، من خلال بيانات أجهزتها التي جرى تحليلها، على تفاصيل شبكة ما اعتبرهم “متآمرين”، وصفهم الـFBI بأنهم “وسطاء سياديون” من السودان وسلطنة عُمان.
كما بدا لافتًا أن الادعاء العام وصف شميم بأنها كانت تعمل “كوكيل للمخابرات الإيرانية في لوس أنجلوس”، مستغلةً وضعها كمقيمة دائمة منذ عام 2016 لإدارة صفقات سلاح “مدمرة” لصالح الجيش.
في وقتٍ انتهى فيه الفريق التقني الأمريكي من مضاهاة أرقام “الرقائق الإلكترونية” أمريكية الصنع، التي عُثر عليها داخل حطام مسيّرة (مهاجر-6) سقطت في كردفان، حيث جاءت النتائج مطابقة تمامًا لأرقام تضمنتها الفواتير المحفوظة في بريد شميم الإلكتروني، ليصعّب هذا الدليل المادي الدامغ مهمة محاميها، الذي حاول أمس التقليل مما ورد في الدعوى خلال جلسة الكفالة.

ليؤكد قرار إبقاء شميم في السجن أن الـFBI بات يضع نصب عينيه تفكيك لغز علاقتها، وعلاقة الجيش بإيران.

على أية حال، يبدو أن الأيام الثمانية القادمة ستكون موسم هذا الحصاد المعلوماتي الثر، الذي سيجعل من مطلع مايو تاريخًا فاصلاً في مسار هذه العلاقة، وربما في مجريات الحرب.
وبالتالي، عطفًا على قول الشاعر محمود درويش، أقول:
فبمثلما أن أثر الفراشة أول الأمر لا يُرى، فإن أثر الفراشة كذلك لا يزول.
بل قد يحيلني ما يُتوقع أن يأتي في غضون أسبوع إلى قول آخر لدرويش نفسه:
“إن توقعتَ شيئًا وخانك حدسك، فاذهب غدًا
لترى أين كنتَ،
وقل للفراشة: شكرًا”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.