لو استعرضنا بدقة وتعمق، وبإمعان شديد في حياة عبدالفتاح البرهان خلال الفترة من يوم الخميس ١١/ أبريل ٢٠١٩ حتي أبريل هذا العام الحالي ٢٠٢٦، لوجدناها من أسوأ الفترات التي عرفها السودان في تاريخه الحديث لما بعد الاستقلال، ولست هنا في هذا المقال اليوم بصدد رصد سلبيات ما صدر منه خلال ال(٢٥٥٥) يوم السابقة، ولا الكتابة عن فترة حكمه التي اتسمت بالخراب والدمار والمجازر والجوع والفقر والتشريد وحرب أبريل ٢٠٢٣ وتقسيم البلاد، ولا عن تسليم زمام أمور السودان بما فيها القوات لتنظيم الإخوان المسلمين والمليشيات المسلحة، فكلها احداث يعرفها كل شص داخل السودان وخارجه، وعليه لا حاجة للتكرير والإعادة.
ولكن اتوقف هنا للكتابة عند حدث هام للغاية، ورغم انه حدث “محلي” وقع داخل السودان، الا تأثيره كان قويا علي المستوي العالمي، فقد جاءت الأخبار في يوم الخميس ٢/ أبريل الحالي وأفادت، ان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان عيّن الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسا جديدا لأركان الجيش السوداني، وهذه الخطوة أهم تغيير في المناصب منذ بدء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل ثلاث سنوات، بعد نشر خبر هذا التعيين صدرت تعليقات كثيرة منها ذلك التعليق الذي أفاد ان أن تعيين العطا الذي يحسب على شق الصقور سيكرس قبضة جماعة الإخوان على الجيش، وسيضعف الأصوات المعتدلة التي هي في واقع الأمر أقلية داخل المؤسسة العسكرية.
كان البرهان يظن في قرارة نفسه ان تعين ياسر سيمر مرور الكرام ولا احد يعترض عليه -علي اعتبار انه اجراء اداري محض يخص القوات المسلحة التي درجت علي التعيينات والإقالة الدورية كل عام-، ولكنه صدم عندما قامت المملكة العربية السعودية وأوقفت صفقة بقيمة (1.5) مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى السودان، وسارعت بإلغاء الصفقة وقالت إنها لن تمول عملية الشراء، هذا الإجراء السعودي لم يأتي من فراغ، فالسعودية أوقفت الصفقة لأنه لا يعقل ان توم بتمويل صفقة لصالح جيش يخضع للإخواني ياسر الذي جاهر علانية بانتمائه لجماعة الإخوان، وهو الامر الذي لم يعجب السعودية، ولما “وقع الفأس السعودي في الرأس”، هرول البرهان الي السعودية لتوضيح سبب تعيين ياسر، وهناك قابل العاهل السعودي محمد بن سلمان، وسافر بعها لسلطنة عمان ومصر، لكن حتي الان لا احد يعرف ما نتائج هذه الزيارات “الفشنك”، ولا احد داخل البلاد وخارجها يعرف ان كان البرهان قد نجح في إقناع المسؤولين السعوديين في إعادة النظر حول الصفقة الملغاة؟!!
وأيضا، لا احد في البلاد بل وحتي من هم في حكومة إدريس، لا يعرفون ان كان البرهان قد نجح في اقناع الرئيس المصري السيسي بضرورة دعمه وتأزره عسكريا في حربه ضد قوات “الدعم السريع”؟!!
بعض القراء تساءلوا في استغراب شديد عن سبب سفر البرهان الي سلطنة عمان، الدولة الي أصلا ما سمعناها في يوم من الأيام قد أبدت اهتمام بالشأن السوداني لا من بعيد او قريب، ولكن -“إذا عُرف السبب، بطل العجب”-، فغرض الزيارة كانت بهدف “الشحذة” وطلب المساعدة المالية!!
كل من طالع في الصحف والمواقع السودانية أخبار ما بعد تعيين ياسر العطا، يجد ان البرهان قد أصبح وضعه سياسيا واعلاميا علي المستوي المحلي والدولي في غاية الحرج، وان الانتقادات والسخرية منه قد زادت عليه من كل جانب، لدرجة من هناك قال ” البرهان أصبح النائب الأول للرئيس ياسر العطا”!!
في أبريل عام ٢١٠٩ اخطأ البرهان خطأ جسيم عندما قام بتعيين “حميدتي ” نائبا له، فانقلب عليه “حميدتي”،…
ومرة أخري وأيضا في أبريل ٢٠٢٦ اخطأ البرهان للمرة الثانية، وقام بتعين ياسر العطا رئيسا لهيئة الأركان وسلمه القوات المسلحة…
فهل يا تري يكرر ياسر نفس انقلاب “حميدتي” وينقلب علي البرهان؟!!..
لا تستغربوا ان جاءت الاخبار وطالعتم ان البرهان قد اعفي من منصبه، فحال جيش اليوم كل شيء متوقع فيه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.