كشفت المبادرة القومية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة السودانية 2026 عن حرمان أكثر من 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس للامتحانات، في ظل تعثر الجهود الرامية لتنظيم دورة موحدة تشمل جميع مناطق البلاد، نتيجة ما وصفته بغياب الإرادة السياسية لدى بعض السلطات.
وقالت المبادرة، في تقرير موجّه للرأي العام صدر بتاريخ 30 أبريل 2026، إن الأزمة التعليمية باتت واحدة من أخطر تداعيات الحرب، حيث حُرم بعض الطلاب من أداء الامتحانات لثلاثة أعوام متتالية، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان وأجزاء من النيل الأزرق.
وأوضح التقرير أن المبادرة أجرت، على مدى ثلاثة أشهر، اتصالات مكثفة مع الأطراف المختلفة في مناطق السيطرة المتباينة، شملت مراسلات رسمية ولقاءات مباشرة مع مسؤولين حكوميين وشخصيات مؤثرة.
وبحسب التقرير، لم تُفضِ هذه الجهود إلى نتائج ملموسة مع السلطات في مناطق سيطرة القوات المسلحة، إذ قوبلت المقترحات بالصمت أو الرفض، رغم تقديم تصورات فنية مرنة لتنظيم امتحانات موحدة ومحايدة سياسياً.
في المقابل، أبدت جهات أخرى، من بينها سلطات في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع وحلفائها، استعداداً للتنسيق، بما في ذلك تجميد خطط لإجراء امتحانات موازية حال التوصل إلى اتفاق شامل.
كما أظهرت قيادة حركة/جيش تحرير السودان- بقيادة عبد الواحد محمد نور- تجاوباً إيجابياً مع المبادرة، معلنة استعدادها لتسهيل تنفيذ أي ترتيبات تحقق مصلحة الطلاب.
وأكدت المبادرة أن رؤيتها تقوم على تنظيم امتحان موحد من حيث المعايير والمحتوى، مع مرونة إدارية تراعي ظروف الحرب، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص لجميع الطلاب في مختلف أنحاء السودان.
واعتبرت أن حرمان هذا العدد الكبير من الطلاب لا يمثل أزمة تعليمية فحسب، بل يشكّل تهديداً مباشراً للوحدة الوطنية، في ظل تزايد مخاطر التمييز الجغرافي في فرص التعليم.
ودعت المبادرة الهيئات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المنظمات المعنية بالتعليم، إلى التدخل العاجل والضغط من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية تضع العملية التعليمية ضمن أولوياتها.
وأكدت أن استمرار الوضع الحالي يحرم آلاف الطلاب من حق أساسي، وقد يفضي إلى تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الاجتماعي ومستقبل البلاد.
وحذّرت من أن تسييس العملية التعليمية وحرمان طلاب مناطق بعينها من الامتحانات قد يعمّق الانقسامات، ويغذّي خطاب الكراهية، ويقوّض أحد أبرز رموز الوحدة الوطنية في السودان، وهو نظام الشهادة السودانية.
وفي ختام تقريرها، قدّمت المبادرة اعتذارها للطلاب وأسرهم عن عدم تحقيق الهدف المنشود، رغم الجهود المبذولة، مؤكدة استمرارها في الضغط والعمل لضمان حق جميع الطلاب في التعليم والامتحان.
وشددت على أن القضية تتجاوز امتحانات 2026، لتشمل ضرورة إصلاح شامل للنظام التعليمي، ووضعه في صدارة أي عملية سلام مستقبلية في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.