غرق سودانيين بطبرق.. نزيف يهدد المستقبل

متابعات ـ عين الحقيقة

 

أكد القيادي ومساعد رئيس حزب الأمة القومي لشؤون الشباب، عروة الصادق، أن حادث غرق قارب لمهاجرين قبالة سواحل مدينة طبرق الليبية، والذي راح ضحيته عدد من الشباب السودانيين، لم يعد مجرد خبر إنساني عابر في سجل المآسي البحرية، بل بات علامة دامغة على انتقال الأزمة السودانية من سياق الحرب الداخلية إلى فضاء أوسع من الفقد والشتات.

 

وقال عروة الصادق، في تصريح لـ«عين الحقيقة»، إن الشاب السوداني الذي يلقي بنفسه في قوارب متهالكة لا يغادر جغرافيا الوطن فحسب، بل يغادر منظومة كاملة عجزت عن توفير أدنى مستويات الحماية والتعليم والعمل، مشددًا على أن الهجرة غير المنظمة في الحالة السودانية الراهنة ليست قرارًا فرديًا معزولًا، بل هي نتيجة مركبة لسنوات من الاستبداد، وصولًا إلى الحرب الحالية التي دمرت مقومات الحياة.

 

وأوضح القيادي بحزب الأمة القومي أن الحادث يجسد مأساة بلد دفع أبناءه إلى البحر، محذرًا من أن معدلات الهجرة غير المنظمة مرشحة للتصاعد في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتضييق بعض دول الجوار على اللاجئين، وتدهور أوضاعهم القانونية والاقتصادية.

 

ووصف الصادق ما يحدث بأنه خطر ديموغرافي واجتماعي عميق، موضحًا أن فقدان الشباب بهذه الوتيرة يمثل نزيفًا في الطاقة الوطنية المؤهلة للإعمار واستعادة الإنتاج، إذ تضم هذه القوارب أطباء ومهندسين ومعلمين وحرفيين، وهم ركيزة مستقبل السودان.

 

وأشار إلى أن الهجرة لا تبدأ من السواحل، بل من لحظة فقدان الدخل، وإغلاق الجامعات، وسقوط المنازل، والخوف من الاعتقال أو التجنيد القسري، معتبرًا أن مكافحة الهجرة من السواحل فقط تشبه معالجة النزيف بتغطية الجرح دون وقف مصدره.

 

وطالب مساعد رئيس حزب الأمة القومي بعدة خطوات عاجلة، أبرزها إنهاء الحرب بوصفه المدخل الأول والأساسي لمكافحة الهجرة غير المنظمة، وإنشاء آلية عاجلة لحصر المفقودين ومتابعة الناجين بالتنسيق مع السلطات الليبية.

 

كما حثّ عروة الصادق دول الجوار على تخفيف القيود التي تدفع اللاجئين نحو دروب الظل والمخاطر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.