الكلاكلات: إعادة تموضع الإسلاميين تحت غطاء الاستنفار

تقرير: عين الحقيقة

في الأيام الأخيرة، شهدت منطقة الكلاكلات تحركات لافتة أثارت تساؤلات واسعة وسط السكان، خاصة حول طبيعة النشاط الجاري داخل الأحياء: هل هو عمل مجتمعي عادي، أم يحمل أبعاداً تنظيمية وسياسية أعمق؟ وبحسب مصادر محلية تحدثت لـ«عين الحقيقة»، بدأت القصة بدعوات وُجّهت لعدد من الشباب المعروفين بنشاطهم المجتمعي، لحضور اجتماع داخل مدرسة عمر بن الخطاب، دون توضيح الجهة المنظمة أو أهداف اللقاء. بعضهم حضر بدافع الفضول، وآخرون بحكم مشاركاتهم السابقة في مبادرات خدمية.

لكن سرعان ما اتضحت الصورة. فبحسب المصادر، لم يكن الاجتماع موجهاً لكل الناشطين، بل ركّز بشكل أساسي على رؤساء لجان الاستنفار والمقاومة الشعبية. وخلال النقاش، تم استعراض تجربة «معسكر الكرامة (1)»، مع إقرار بوجود مشاكل صاحبتها، من بينها انضمام بعض المشاركين لاحقاً لمجموعات مسلحة، وحدوث تجاوزات ميدانية. ورغم ذلك، لم يُطرح خيار إيقاف التجربة، بل جرى الدفع نحو إعادة إطلاقها بصيغة جديدة تحت اسم معسكر الكرامة (2).

وطُلب من الحاضرين، بحسب ما نُقل، استقطاب شباب جدد من داخل الأحياء، استعداداً لما وُصف بمرحلة قادمة، وهي عبارة بقيت مفتوحة على تفسيرات متعددة في ظل غياب تفاصيل واضحة. في اليوم التالي، تلقى نفس الأشخاص دعوة لاجتماع ثانٍ، هذه المرة من جهة قدّمت نفسها باسم منظومة العمل الموحد. وكان اللقاء أكثر تنظيماً، حيث طُرح تصور عملي لتشكيل لجان داخل الأحياء، وتعيين مناديب، وتوزيع مهام على قطاعات مختلفة.

وبحسب المصادر، بدا أن هناك توجهاً لبناء هيكل منظم يبدأ من القاعدة ويتدرج للأعلى، في خطوة اعتبرها بعض المتابعين انتقالاً من التعبئة العامة إلى عمل تنظيمي أكثر ترتيباً. المفاجأة الأبرز جاءت مع إعلان الجهة المنظمة صراحة انتماءها للحركة الإسلامية، وتأكيدها بدء إعادة بناء وجودها داخل الأحياء عبر البناء القاعدي.

كما أشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تتم بشكل شبه علني، وعلى مرأى من جهات رسمية محلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة، وما إذا كان هناك تنسيق أو مجرد تغاضٍ. ميدانياً، بدأ النشاط بالفعل في عدد من أحياء الكلاكلات، مع توقعات بتمدده إلى مناطق أخرى خلال الفترة المقبلة. هذا التوسع أثار قلق المواطنين في الخرطوم، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية وضعف مؤسسات الضبط في بعض المناطق.

ويرى متابعون أن خطورة هذه التحركات لا تكمن فقط في طبيعتها، بل في توقيتها أيضاً، إذ قد تؤدي إلى زيادة الاستقطاب داخل الأحياء، وربما إعادة تشكيل موازين القوى بسرعة. في المقابل، يرى آخرون أن الحكم لا يزال مبكراً، وأن ما يجري قد يظل في إطار التنظيم الداخلي، ما لم يتحول إلى نشاط فعلي على الأرض.

في ميزان الواقع، تبدو الكلاكلات أمام مشهد معقد تختلط فيه المبادرات المجتمعية مع الطموحات التنظيمية، وسط غموض يحيط بالأهداف النهائية. ومع اتساع هذه التحركات يوماً بعد يوم، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام عودة حقيقية لتنظيمات قديمة بطرق جديدة، أم مجرد إعادة ترتيب صفوف داخل الأحياء؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.