حرب السرديات في السودان.. كيف تُستخدم الدعاية لتقويض دعوات السلام؟

تقرير عين الحقيقة

مع احتدام الصراع في السودان، لم تعد المواجهة مقتصرة على الميدان العسكري، بل امتدت إلى فضاء الإعلام والمنصات الرقمية، حيث تدور معركة موازية لتشكيل الرأي العام والتأثير على مواقف المواطنين تجاه الحرب والسلام.

مراقبون: أطرافاً سياسية مختلفة كثّفت نشاطها الإعلامي خلال الحرب، عبر منصات تقليدية ورقمية، بهدف تعزيز رواياتها الخاصة وتعبئة أنصارها.

آلة دعائية نشطة
تشير تقديرات مراقبين إلى أن أطرافاً سياسية مختلفة كثّفت نشاطها الإعلامي خلال الحرب، عبر منصات تقليدية ورقمية، بهدف تعزيز رواياتها الخاصة وتعبئة أنصارها. وتعتمد هذه الحملات، بحسب خبراء إعلام، على خطاب عاطفي مكثف يربط استمرار القتال بمفاهيم مثل “الدفاع عن الوطن” و”السيادة”، في مقابل تصوير دعوات التهدئة أو التفاوض باعتبارها تنازلاً أو ضعفاً.
تشويه دعاة السلام
من أبرز ملامح هذه الحملات، وفق متابعين، استهداف الأصوات التي تنادي بوقف إطلاق النار، من سياسيين وناشطين، عبر اتهامات بالتواطؤ أو العمالة، أو التقليل من وطنيتهم. ويرى محللون أن هذا النوع من الخطاب يخلق بيئة معادية للحوار، ويجعل أي طرح سياسي لإنهاء الحرب محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد.
محتوى مضلل على المنصات الرقمية
يؤكد خبراء في الإعلام الرقمي رصدهم لتزايد المحتوى المضلل المرتبط بالحرب، بما في ذلك صور ومقاطع فيديو قديمة أُعيد نشرها خارج سياقها، أو مواد غير موثقة تُستخدم لدعم روايات معينة. ويشير هؤلاء إلى أن التحقق من صحة المعلومات أصبح تحدياً كبيراً، في ظل سرعة انتشار المحتوى، وضعف آليات التدقيق لدى الجمهور.

محللين: تسعى هذه الحملات إلى خلق ما يمكن وصفه بـ“حاضنة اجتماعية” ترفض وقف إطلاق النار، عبر ترسيخ قناعة بأن استمرار الحرب ضرورة، وليس خياراً.

استهداف الأطراف الخارجية
كما طالت الحملات الإعلامية بعض الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في جهود الوساطة، حيث تم تداول روايات تنتقد أدوارها أو تشكك في نواياها. ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يؤثر سلباً على فرص التفاوض، من خلال تقويض الثقة في الوسطاء أو إضعاف الدعم الشعبي لأي مبادرة سلام.
بناء حاضنة رافضة للهدنة
بحسب محللين، تسعى هذه الحملات إلى خلق ما يمكن وصفه بـ“حاضنة اجتماعية” ترفض وقف إطلاق النار، عبر ترسيخ قناعة بأن استمرار الحرب ضرورة، وليس خياراً. ويحذر خبراء من أن ترسيخ هذه القناعات قد يطيل أمد الصراع، حتى في حال توفرت فرص حقيقية للتسوية.
تداعيات على مسار السلام
يؤكد مختصون أن الحروب الحديثة لا تُحسم بالسلاح فقط، بل أيضاً بالقدرة على كسب الرأي العام. وعندما تُستخدم المعلومات المضللة لتوجيه هذا الرأي، تصبح فرص الحل السياسي أكثر تعقيداً. كما أن انتشار الأخبار غير الدقيقة قد يعيق جهود المنظمات الإنسانية، ويزيد من حالة الارتباك لدى المواطنين.
الحاجة إلى وعي إعلامي
في ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور، وتشجيع الاعتماد على مصادر موثوقة، والتثبت من المعلومات قبل تداولها. كما يدعو خبراء إلى دور أكبر للمؤسسات الإعلامية المهنية في تقديم تغطية دقيقة ومتوازنة، تسهم في تهدئة الخطاب العام بدلاً من تأجيجه. تكشف المعركة الإعلامية المصاحبة للحرب في السودان أن الصراع لا يدور فقط على الأرض، بل أيضاً في العقول. وبينما تتنافس الروايات، يبقى التحدي الأكبر هو حماية الحقيقة من التشويه، وفتح الطريق أمام خطاب يعيد للسلام مكانته كخيار ممكن، لا كاتهام يُلاحق أصحابه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.