في ظل استمرار الحرب في السودان، تتزايد الأسئلة حول الأطراف المستفيدة من إطالة أمد النزاع، لا سيما في ظل الحديث عن شبكة مصالح اقتصادية واسعة تشكلت خلال عقود من الحكم السابق، وما إذا كانت هذه المصالح تمثل عائقاً أمام أي تسوية سياسية تقود إلى دولة مدنية ديمقراطية.
مراقبون: الحرب، إلى جانب أبعادها العسكرية والسياسية، توفر غطاءً يحمي مصالح اقتصادية متشابكة، تشكلت خلال ثلاثين عاماً من حكم النظام السابق..
الحرب كغطاء للمصالح الاقتصادية
يرى مراقبون أن الحرب، إلى جانب أبعادها العسكرية والسياسية، توفر غطاءً يحمي مصالح اقتصادية متشابكة، تشكلت خلال ثلاثين عاماً من حكم النظام السابق، الذي ارتبط بالحركة الإسلامية. وتشمل هذه المصالح، وفق تقديرات خبراء، قطاعات حيوية مثل الأراضي الزراعية، والاستثمارات التجارية، والشركات المرتبطة بمؤسسات الدولة، وهي شبكات يصعب تفكيكها في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني.
مخاوف من عودة لجنة تفكيك التمكين
أحد أبرز الهواجس التي تُطرح في هذا السياق، هو احتمال عودة لجنة تفكيك التمكين وإزالة الفساد، التي كانت قد باشرت عملها بعد سقوط نظام البشير، واستهدفت استرداد أصول وأموال يُعتقد أنها حصلت بطرق غير قانونية. ويرى محللون أن قيام دولة مدنية ديمقراطية قد يعيد تفعيل هذا المسار، بما يحمله من تداعيات مباشرة على شبكات المصالح الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق. ويقول خبير اقتصادي إن “أي عملية انتقال حقيقي ستطرح ملف استرداد الأموال العامة بقوة، وهو ما قد يثير مخاوف لدى أطراف ترى في ذلك تهديداً مباشراً لنفوذها الاقتصادي”.
الأراضي الزراعية.. ملف حساس
تشير تقارير إلى أن قطاع الأراضي الزراعية يمثل أحد أبرز مجالات النفوذ الاقتصادي، حيث يُعتقد أن هناك ارتباطات بين مصالح محلية وشراكات خارجية في هذا القطاع. ويؤكد مراقبون أن هذه الملفات تحتاج إلى مراجعة شفافة في أي مرحلة انتقالية، نظراً لأهميتها في الأمن الغذائي، وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى ارتباطها بقضايا الملكية والعدالة.
علاقات خارجية وتعقيدات إقليمية
في موازاة ذلك، يُثار جدل حول طبيعة العلاقات الخارجية المرتبطة بهذه المصالح، ومدى تأثيرها على مسار الحرب والسلام. وفي هذا السياق، أشار الكاتب والمحلل محمد جميل أحمد إلى أن توجه الجيش نحو إعادة العلاقات مع إيران قد يكون مؤشراً على تحولات في التحالفات الإقليمية، تعكس تداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والأيديولوجية. ويرى محللون أن مثل هذه التحولات قد تؤثر على توازنات القوى داخل السودان، وتعيد تشكيل شبكة الحلفاء الداعمين لمختلف الأطراف.
الحروب غالباً ما تخلق ما يُعرف بـ“اقتصاد الحرب”، حيث تنشأ شبكات مصالح مرتبطة باستمرار النزاع، تشمل التجارة غير الرسمية، والتهريب، والعقود المرتبطة بالإمدادات والخدمات..
اقتصاد الحرب.. من يستفيد؟
يشير خبراء إلى أن الحروب غالباً ما تخلق ما يُعرف بـ“اقتصاد الحرب”، حيث تنشأ شبكات مصالح مرتبطة باستمرار النزاع، تشمل التجارة غير الرسمية، والتهريب، والعقود المرتبطة بالإمدادات والخدمات. وفي الحالة السودانية، يرى البعض أن هذه الشبكات قد تتقاطع مع مصالح اقتصادية قديمة، ما يجعل إنهاء الحرب لا يعني فقط توقف القتال، بل أيضاً إعادة توزيع للنفوذ الاقتصادي.
التحدي الأكبر: الشفافية والمساءلة
يؤكد محللون أن أي عملية سلام حقيقية يجب أن تتضمن معالجة ملف الاقتصاد السياسي للحرب، بما في ذلك مراجعة شبكات المصالح، وتعزيز الشفافية، وضمان عدم إعادة إنتاج الفساد في المرحلة المقبلة. كما أن بناء دولة مدنية يتطلب مؤسسات قادرة على إدارة الموارد بشكل عادل، بعيداً عن التمكين السياسي أو الحزبي.
بين السلام والمصالح
في المحصلة، يبدو أن الصراع في السودان لا يدور فقط حول السلطة السياسية، بل أيضاً حول من يملك الموارد، ومن يسيطر على الاقتصاد. ومع استمرار الحرب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن تفكيك هذه المصالح في إطار تسوية سياسية شاملة، أم أن تعقيداتها ستظل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق السلام والاستقرار؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.