رسوم بلا خدمات.. «إيصال 15» يثقل كاهل الأسواق السودانية

ربك: عين الحقيقة

تتزايد شكاوى التجار والمواطنين في السودان من تصاعد الرسوم والجبايات الحكومية المفروضة عبر نظام التحصيل الإلكتروني المعروف بإيصال 15، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية متفاقمة وتراجعاً حاداً في القوة الشرائية.

وكشفت وثائق مالية تحصلت عليها «عين الحقيقة» عن ارتفاع كبير في تكاليف ترخيص الأنشطة التجارية، إذ تجاوزت رسوم ترخيص محل لبيع قطع غيار الدراجات البخارية بمدينة ربك 446 ألف جنيه سوداني، ضمن سلسلة رسوم متعددة يقول أصحاب أعمال إنها باتت تمثل عبئاً ثقيلاً على القطاع التجاري.

وبحسب الوثائق، لا تقتصر التحصيلات على رسوم الرخصة التجارية، بل تشمل بنوداً إضافية تحت مسميات مختلفة، من بينها «دعم الاستنفار»، ودمغات خدمية مخصصة للصحة والطلاب وخفض وفيات الأمهات، إلى جانب رسوم الغرف التجارية ومبالغ أخرى مدرجة تحت بندَي «خدمات» و «رسوم مختلفة»، من دون توضيحات تفصيلية لطبيعة الخدمات المقدمة مقابلها.

ويرى اقتصاديون أن تعدد الرسوم والجبايات يفاقم حالة الركود التي تضرب الأسواق، ويضغط بصورة مباشرة على صغار التجار الذين يضطرون إلى استنزاف جزء كبير من رؤوس أموالهم التشغيلية لتغطية تلك الالتزامات المالية.

وقال أحد التجار في سوق ربك، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الرسوم المفروضة “لا تقابلها خدمات ملموسة على أرض الواقع”، مضيفاً أن التجار يضطرون في نهاية المطاف إلى تحميل التكلفة الإضافية للمستهلك عبر رفع أسعار السلع والخدمات.

وتنعكس هذه الزيادات بصورة مباشرة على القطاعات المرتبطة بالحياة اليومية، لا سيما قطاع إسبيرات الدراجات النارية و”الركشات”، حيث تؤدي زيادة تكاليف الترخيص والضرائب إلى ارتفاع أسعار الصيانة والنقل الداخلي، في ظل أوضاع معيشية متدهورة يعاني منها ملايين السودانيين.

ويحذر مراقبون اقتصاديون من أن استمرار الاعتماد على الجبايات المباشرة بوصفها مصدراً رئيسياً للإيرادات، في ظل تعطل قطاعات الإنتاج وتراجع النشاط الاقتصادي، قد يقود إلى نتائج عكسية، من بينها توسع الاقتصاد غير الرسمي وارتفاع معدلات التهرب الضريبي، بما يحرم الدولة من موارد مستقرة ويعمّق أزمتَي التضخم والركود في البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.