أكدت الناشطة الحقوقية والقيادية السابقة بحزب المؤتمر السوداني حنان حسن، أن العلمانية تمثل إنقاذاً للدين من ساسة تجار الدين، داعية إلى فصل السلطة عن المقدس لبناء دولة سودانية جديدة قائمة على العدالة والمواطنة.
و قالت حسن إن التوقيع على إعلان المبادئ في نيروبي بين القوى المدنية فتح النقاش حول أسس الدولة، إلا أن الأصوات القديمة خرجت لتخويف الناس من كلمة العلمانية وكأنها شبح أو حرب على الإسلام.
واعتبرت حنان حسن في مقال لها أن أكبر إساءة للدين في السودان لم تأتِ من العلمانية، بل ممن حكموا باسم الدين فحولوا المقدس إلى أداة سلطة، والإيمان إلى وسيلة قمع، والوطن إلى ساحة حرب باسم الله.
وعرّفت حسن العلمانية بأنها محاولة لفصل قداسة الإيمان عن صراع السلطة حتى لا يُختزل الدين في يد الحاكم أو يُستخدم كسلاح ضد المواطنين، مشددة على أنها لا تعني منع الصلاة أو الحجاب أو القرآن، بل حياد الدولة تجاه الأديان.
وأضافت أن “السياسي عندما يلبس عباءة المقدس يصبح نقده كأنه نقد للدين نفسه، ومن هنا بدأت الكارثة”، مستشهدة بتجربة تركيا التي عاشت عقوداً في ظل دولة علمانية دون أن يختفي الإسلام من المجتمع.
ورأت حسن أن حرب جنوب السودان مثال على تداخل السياسي بالديني، مشيرة إلى أن تقديم الصراع على أنه “صراع هوية دينية” عمّق الشرخ وانتهى بانفصال بلد كامل، رغم أن جذوره تتعلق بالسلطة والتهميش وتوزيع الثروة.
و نوهت حنان حسن بأن العلمانية ليست ضد العقيدة بل ضمانة لها ، لأنها تحمي المسجد كما تحمي الكنيسة، وتجعل الإيمان نابعاً من قناعة لا من خوف الدولة، متسائلة: “هل نريد دولة تخدم الإنسان أم دولة تستخدم الله لتبرير فشل بشر؟”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.