دعا الكاتب السوداني الريح عبد القادر محمد عثمان إلى تبني استراتيجية تقوم على بناء الدولة وتعزيز قدراتها الذاتية لمواجهة ما وصفه بالنفوذ المصري في السودان، معتبرًا أن التصعيد وردود الفعل الغاضبة لن يحققا استقلال القرار الوطني أو يغيّرا موازين القوى بين البلدين.
وقال عبد القادر، في مقال نشره موقع سودانايل، إن لدى السودانيين «اعتراضات وجيهة» على سياسات مصر تجاه السودان، إلا أن الرد الأكثر فاعلية لا يتمثل في إلحاق الضرر بالآخر أو الدعوة إلى القطيعة، وإنما في تقوية الاقتصاد الوطني وبناء مؤسسات دولة قادرة على فرض احترامها وصون سيادتها.
وتناول الكاتب التوتر الأخير على الحدود السودانية المصرية، في أعقاب ما وصفه بالتدخل العسكري الغاشم» الذي قال إنه استهدف معدّنين سودانيين، مشيرًا إلى أن تلك الأحداث دفعت حركة “ترس الشمال” إلى إطلاق حملة “رد كرامة المعدنين”، التي تضمنت احتجاجات وإقامة حواجز على طريق شريان الشمال للضغط على السلطات في البلدين.
ورغم اعتباره أن هذه التحركات تعكس مشاعر وطنية، رأى عبد القادر أن الاحتجاجات وحدها لا تمثل حلًا للأزمة، داعيًا إلى معالجة جذور النفوذ الخارجي عبر تقوية الداخل السوداني، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل.
وأضاف أن الدول لا تتحرر من النفوذ الخارجي بإغلاق الطرق أو مقاطعة الآخرين، وإنما ببناء اقتصاد منتج، ومؤسسات قوية، وقرار وطني مستقل، مؤكدًا أن السودان يمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهله لأن يصبح قوة إقليمية إذا أُحسن استثمارها.
وختم الكاتب بالقول إن احترام الدول الأخرى للسودان لن يتحقق بالشعارات أو التصعيد السياسي، وإنما ببناء دولة قوية تمتلك اقتصادًا فاعلًا ومؤسسات راسخة، بما يحد من تأثير أي نفوذ خارجي ويمنح الخرطوم قدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.