أثار البيان الذي قدمته بعثة السودان لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، والذي دعت فيه إلى تسريع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية وإصدار أوامر قبض بحق قادة قوات الدعم السريع، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والحقوقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وبينما رحبت أصوات بالمطالبة الرسمية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، رأى آخرون أن الخطاب يثير تساؤلات بشأن مدى التزام الحكومة بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، في ظل استمرار عدم تسليم مطلوبين صدرت بحقهم أوامر قبض منذ سنوات.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، إذ اعتبر عدد من الناشطين والحقوقيين أن الدعوة إلى تعزيز العدالة الدولية تستوجب، في المقابل، اتخاذ خطوات عملية تعكس التزام الدولة بالتعاون مع المحكمة، وفي مقدمتها تسليم المطلوبين الذين لا تزال أوامر القبض الصادرة بحقهم سارية.
وطالب معلقون بتسليم الرئيس السابق عمر البشير، إلى جانب علي عثمان محمد طه، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، معتبرين أن الإقدام على هذه الخطوة من شأنه أن يعزز مصداقية الموقف السوداني، ويمنح مطالبه المتعلقة بمحاسبة المتهمين في الجرائم المرتبطة بالحرب الحالية زخماً قانونياً وسياسياً.
وقال أحد الناشطين، في تعليق متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، إن المطالبة بالإسراع في ملاحقة متهمين جدد أمام المحكمة الجنائية الدولية تقتضي أيضاً إظهار التزام واضح بتنفيذ أوامر القبض السابقة، معتبراً أن ذلك يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في التعاون مع العدالة الدولية.
في المقابل، دافع آخرون عن الموقف الرسمي، ورأوا أن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تنصب على وقف الحرب وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجارية، محذرين من أن إعادة التركيز على ملفات المطلوبين السابقين قد تُستغل سياسياً لصرف الانتباه عن الجرائم التي تشهدها البلاد حالياً.
كما أشار بعض المراقبين إلى أن تعقيدات المشهد الأمني واستمرار الحرب، فضلاً عن الملابسات التي أحاطت بخروج عدد من المطلوبين من السجون عقب اندلاع النزاع، تمثل تحديات عملية قد تعيق اتخاذ إجراءات فورية بشأن تسليمهم.
ورغم تباين المواقف، تتفق منظمات حقوقية وضحايا للنزاعات في دارفور ومناطق أخرى على أن العدالة مسار لا يتجزأ، وأنها يجب أن تشمل جميع المسؤولين عن الانتهاكات، بغض النظر عن توقيت ارتكابها أو الجهة المنسوبة إليها، مؤكدين أن إنهاء الإفلات من العقاب يمثل أحد الشروط الأساسية لتحقيق سلام مستدام.
ويرى خبراء قانونيون أن اتساق الخطاب الرسمي مع الإجراءات العملية المتعلقة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية من شأنه أن يعزز الموقف الدبلوماسي للسودان، في حين قد يؤدي استمرار التباين بين التصريحات والممارسات إلى إضعاف حججه أمام المجتمع الدولي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.