صمت مناوي وجبريل.. أسئلة العدالة المؤجلة تجاه قيادات الإسلاميين

نورا عثمان

كلما عاد الحديث عن ملف المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين وعلى رأسهم عمر البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين، يعود معه سؤال أكثر إلحاحاً: لماذا تلتزم بعض الحركات المسلحة الصمت تجاه قضية كانت جزءاً أساسياً من مطالب ضحايا الحرب في دارفور؟

لقد وقعت الحركات المسلحة على بروتوكولات العدالة والمساءلة ضمن اتفاق جوبا للسلام، وقدمت نفسها لسنوات باعتبارها ممثلة لضحايا الانتهاكات والمدافعة عن حقوقهم. لكن المراقب للمشهد اليوم يلاحظ تراجعاً ملحوظاً في الخطاب المتعلق بالعدالة الدولية، مقابل تصاعد التحالفات السياسية والعسكرية التي تجمع بعض قادة هذه الحركات مع القوى الإسلامية وكتائبها المسلحة.

السؤال المشروع هنا: ما الذي تغير؟

هل أصبحت العدالة بنداً قابلاً للتأجيل عندما تعقد التحالفات السياسية؟ وهل تحول ملف المحكمة الجنائية الدولية من قضية مبدئية إلى ورقة تفاوض تخضع لحسابات السلطة والنفوذ؟

إن الصمت تجاه تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمحاسبة يثير مخاوف حقيقية لدى ضحايا النزاعات وأسر الضحايا الذين انتظروا سنوات طويلة لرؤية خطوات عملية نحو العدالة. فالقضية لا تتعلق بأشخاص بعينهم فقط، بل بمبدأ أساسي مفاده أن الجرائم الكبرى لا ينبغي أن تسقط بالتقادم السياسي أو بتغير التحالفات.

الأكثر إثارة للتساؤل أن بعض الأصوات التي كانت تهاجم النظام السابق بشدة أصبحت أقل حماساً للحديث عن تسليم المطلوبين، في وقت تشهد فيه الساحة تقارباً متزايداً بين بعض الحركات المسلحة ومجموعات إسلامية ظلت تعارض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

هذا التحول يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة الجديدة بين الطرفين، وحول الثمن السياسي الذي يمكن أن تدفعه قضية العدالة عندما تصبح جزءاً من صفقات ومساومات المرحلة.

إن ضحايا دارفور لا ينتظرون خطابات جديدة ولا تحالفات جديدة، بل ينتظرون الوفاء بالوعود القديمة. وحقوق الضحايا لا ينبغي أن تصبح رهينة للحسابات العسكرية أو السياسية، ولا يجوز أن تتراجع أمام متطلبات التحالفات المؤقتة.

يبقى السؤال مفتوحاً أمام قادة الحركات المسلحة، وعلى رأسهم مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم: هل ما زال الالتزام بالعدالة والمحاسبة قائماً كما ورد في اتفاقية جوبا الموقعة في 3/ أكتوبر 2020، أم أن هذا الملف أصبح من ضحايا التحالفات الجديدة؟

فالعدالة التي تتوقف عند حدود المصالح ليست عدالة، والمحاسبة التي تؤجل كلما تغيرت التحالفات تفقد معناها، بينما يظل الضحايا وحدهم ينتظرون الحقيقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.