أزمة ترقيات المعلمين بولاية الخرطوم.. ست سنوات من الانتظار وحقوق عالقة

تقرير : عين الحقيقة

في وقت يواجه فيه قطاع التعليم في السودان تحديات غير مسبوقة نتيجة الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي، تبرز أزمة ترقيات المعلمين في ولاية الخرطوم كواحدة من القضايا التي ألقت بظلالها الثقيلة على آلاف العاملين في الحقل التربوي. فبينما تتزايد الأعباء المعيشية على المعلمين، لا تزال ملفات الترقيات الوظيفية عالقة منذ سنوات، الأمر الذي حرم كثيرين من حقوقهم المالية والمهنية وأثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التعطيل الممتد.

ملفات عالقة منذ سنوات

تشير معلومات متداولة وسط العاملين في قطاع التعليم بمحلية أمبدة إلى أن ملف ترقيات المعلمين ظل يواجه تعثراً كبيراً منذ عام 2020، حيث لم تُستكمل الإجراءات الإدارية اللازمة لاعتماد عدد من الترقيات المستحقة.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات بشأن أداء الإدارات التعليمية واللجان المختصة، ودورها في متابعة ملفات الخدمة المدنية وإنجاز الاستحقاقات الوظيفية للعاملين في القطاع التربوي، خاصة أن التأخير استمر لسنوات دون معالجة حاسمة.

ويرى متابعون أن استمرار تجميد هذه الملفات يعكس حالة من البطء الإداري والارتباك المؤسسي، انعكست بصورة مباشرة على أوضاع المعلمين الذين ظلوا ينتظرون تسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية.

انعكاسات مباشرة على الأوضاع المعيشية

لا تقتصر آثار تأخير الترقيات على الجانب الإداري فحسب، بل تمتد إلى الجوانب المالية المرتبطة بالدرجة الوظيفية الجديدة وما يترتب عليها من تحسين في الراتب والعلاوات.

فمع استمرار تجميد الترقيات، حُرم عدد كبير من المعلمين من الفروقات المالية والاستحقاقات المرتبطة بالترقي الوظيفي، في وقت تشهد فيه البلاد معدلات تضخم مرتفعة وتراجعاً مستمراً في القوة الشرائية للأجور.

ويؤكد معلمون أن تأخر الترقيات أسهم في زيادة الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العاملون في القطاع، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

المعاشيون الأكثر تضرراً

وتبدو آثار الأزمة أكثر وضوحاً لدى المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد أو غادروا الخدمة خلال السنوات الماضية دون استكمال إجراءات ترقياتهم المستحقة.

فعدم تسوية الوضع الوظيفي قبل التقاعد ينعكس بصورة مباشرة على الحقوق المالية اللاحقة، بما في ذلك مستحقات نهاية الخدمة والقيمة التقديرية للمعاش، التي ترتبط في كثير من الأحيان بالدرجة الوظيفية المعتمدة عند انتهاء الخدمة.

ويشير معلمون إلى أن بعض زملائهم أمضوا سنوات طويلة في المهنة قبل أن يغادروا الخدمة دون الحصول على الترقيات التي كانوا يستحقونها، الأمر الذي ترك شعوراً واسعاً بالغبن وسط شريحة من العاملين والمعاشيين.

تحركات نقابية متأخرة

خلال الفترة الأخيرة، أعلنت جهات نقابية في محلية أمبدة عن خطوات لحصر ومراجعة ملفات الترقيات العالقة، بالتنسيق مع الوحدات التعليمية المختلفة، في محاولة لمعالجة التراكمات الإدارية التي صاحبت الملف خلال السنوات الماضية.

غير أن عدداً من المعلمين يرون أن هذه التحركات جاءت متأخرة، بعد سنوات من المطالبات والشكاوى المتعلقة بالترقيات والاستحقاقات الوظيفية.

كما يرى مراقبون أن استمرار القضايا العالقة لفترات طويلة يطرح تساؤلات حول فاعلية الأدوات النقابية وآليات المتابعة والرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية واللجان المختصة، ومدى قدرتها على ضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.

مطالب بحلول عاجلة

وفي ظل تصاعد المطالبات بإنهاء هذا الملف، يدعو معلمون وتربويون إلى الإسراع في استكمال إجراءات الترقيات وتسوية الأوضاع الوظيفية والمالية للمتضررين، خاصة أولئك الذين انتظروا سنوات طويلة دون الحصول على حقوقهم.

ويرى هؤلاء أن معالجة أزمة الترقيات لا تمثل مجرد إجراء إداري، بل خطوة ضرورية لاستعادة الثقة داخل القطاع التعليمي، وإنصاف آلاف المعلمين الذين ظلوا يؤدون واجبهم المهني رغم التحديات الاقتصادية والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ومع استمرار الجهود الرامية إلى مراجعة الملفات العالقة، يبقى السؤال مطروحاً حول موعد إغلاق هذا الملف بصورة نهائية، وإنصاف المعلمين الذين انتظروا طويلاً للحصول على حقوق يرون أنها تأخرت أكثر مما ينبغي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.