استخدام الجيش للسلاح الكيميائي: جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل “الإخوان” الدموي

تقرير ـ عين الحقيقة

كشفت عقوبات جديدة فرضتها وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، عن خلاصات استخباراتية تؤكد استخدام حكومة بورتسودان الموالية لفلول نظام “الإخوان” أسلحة كيميائية خلال عام 2024 في حربها ضد قوات الدعم السريع، في انتهاك صارخ لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها السودان عام 1999.

المؤسسة العسكرية التي يسيطر عليها تنظيم “الإخوان” منذ انقلاب 1989 لها تاريخ طويل في استخدام السلاح المحرم. في عام 2016 نددت منظمة العفو الدولية باستخدام الجيش آنذاك

أدلة وتقارير دولية توثق الجريمة
بحسب تقارير إعلامية عالمية، ألقت طائرات الجيش برميلين متفجرين محمّلين بغاز الكلور على مناطق خاضعة لقوات الدعم السريع. صحيفة “نيويورك تايمز” أوردت في يناير الماضي أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية في مناسبتين على الأقل بمناطق نائية، مشيرة إلى أن السلاح المستخدم هو غاز الكلور الذي يسبب ألماً شديداً في الجهاز التنفسي ويؤدي إلى الموت، وأن ذلك تم بموافقة مباشرة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وفي تحقيق نُشر في أكتوبر الماضي، وثقت وسيلة إعلام فرنسية إلقاء طائرات الجيش برميلين من غاز الكلور في سبتمبر 2024 بالقرب من مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم، والتي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع آنذاك. واعتمد التحقيق على بيانات مفتوحة المصدر ولقطات من وسائل التواصل الاجتماعي وشهادات 5 خبراء.
سجل “الإخوان” العسكري لا يختلف
الاتهامات الحالية ليست الأولى. فالمؤسسة العسكرية التي يسيطر عليها تنظيم “الإخوان” منذ انقلاب 1989 لها تاريخ طويل في استخدام السلاح المحرم. في عام 2016 نددت منظمة العفو الدولية باستخدام الجيش آنذاك – وكان متحالفاً مع قوات الدعم السريع – أسلحة كيميائية في دارفور. وفي عام 1998 وجهت الولايات المتحدة اتهامات لمصنع الشفاء للأدوية بإنتاج مكونات كيميائية.

تأتي هذه الجرائم في ظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة. وتسببت حرب “الإخوان” منذ أبريل 2023 بمقتل أكثر من 200 ألف شخص..

عقوبات أميركية تستهدف تمويل الحرب
ودخلت حزمة العقوبات الأميركية الثانية حيّز التنفيذ يوم الاثنين الماضي، وتقيد قدرة حكومة بورتسودان على الحصول على التمويلات والصادرات الأميركية، وتحظر على شركات الطيران المملوكة للسودان استخدام المجال الجوي الأميركي. وكانت واشنطن قد فرضت في يونيو 2025 حزمة أولى تحظر التمويل والتصدير للسودان، كما فرضت في يناير 2025 عقوبات على البرهان شخصياً. وردت حكومة “الإخوان” في بورتسودان بنفي الاتهامات ووصفها بأنها “ابتزاز سياسي”، في محاولة للتغطية على جريمة تم توثيقها دولياً.
المدنيون يدفعون الثمن
تأتي هذه الجرائم في ظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة. وتسببت حرب “الإخوان” منذ أبريل 2023 بمقتل أكثر من 200 ألف شخص، وبدفع 25 مليون سوداني إلى انعدام الأمن الغذائي. فشل المجتمع الدولي في ردع هذه الممارسات شجع قيادة “الإخوان” على التصعيد. فبدلاً من الذهاب إلى طاولة التفاوض التي دعت لها واشنطن بهدنة إنسانية لـ90 يوماً، اختارت قيادة الجيش خيار القتل بالأسلحة المحرمة دولياً لإخضاع خصومها.
إن استخدام السلاح الكيميائي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ووضع حد لعودة عصابة “الإخوان” التي حوّلت السودان إلى ساحة تجارب لأسلحتها ضد المدنيين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.