أعادت وفاة رجل الأعمال الشاب عمر عثمان النمير في القاهرة في 4 سبتمبر 2026، في ظروف وصفها مقربون منه بـ”المرض القصير والغامض”، فتح ملف وفاة سابقة لشخصية أخرى ارتبط اسمها بنفس الدائرة الاقتصادية والعسكرية، الشاذلي عبدالقادر.
وكان الشاذلي عبدالقادر قد توفي العام الماضي في السودان إثر حادث سير، عقب وصوله بفترة وجيزة من تركيا، بحسب ما تم تداوله حينها. وأثار الحادث آنذاك تساؤلات في الأوساط السودانية، لكون الرجل يعد من الأسماء المرتبطة بملفات توريد السلاح وتمويل الحرب.
نقطة التقاطع
رغم اختلاف الرواية الرسمية للوفاتين – حادث سير في الداخل مقابل وفاة مرضية في الخارج – فإن الرابط الذي يجمعهما، هو طبيعة النشاط الغامض والدور المنسوب إليهما.
ويوصف الرجلا بأنهما كانا من أبرز الواجهات المالية واللوجستية المرتبطة بمنظومة الحرب، عبر إدارة شبكات شركات ومصر وتركيا تعمل في مجالات التجارة والمواشي والذهب والتعدين، واستخدامها ـ قضائيا – كغطاء لتحويل الأموال وتمويل صفقات السلاح.
فالشاذلي عبدالقادر ارتبط اسمه بملف توريدات لوجستية قادمة من تركيا قبل وفاته، بينما ارتبط اسم عمر النمير بملف الذهب، وشركات التعدين “ديب ميتالز” وصفقاتها المثيرة للجدل في السودان ومصر.
سيناريو متكرر؟
ويرى محللون أن التشابه لا يكمن في طريقة الوفاة، بل في السياق، حيث كلاهما توفي بعد فترة وجيزة من تحرك خارجي ، أحدهما عائد من تركيا، والآخر مقيم في مصر، كما أن كلاهما كان يملك ملفات حساسة تتعلق بمسارات الذهب والسلاح والتمويلات، و ايضاً كلاهما غاب قبل أن يخضع لأي مساءلة أو تحقيق علني حول تلك الملفات.
وتذهب بعض التسريبات غير المؤكدة إلى أن الوفاتين قد تكونان جزءا من عملية تصفية لشهود أو واجهات مالية بعد انتهاء دورها، أو بعد تضخم حجم الأموال والالتزامات المتعثرة التي باتت تشكل عبئا وخطرا على الشبكة الأم. وهي رواية لا يوجد عليها دليل قضائي حتى الآن.
في المقابل، لا يستبعد مراقبون أن تكون الوفاتان طبيعيتين ولا رابط بينهما سوى التزامن في كونهما جزءا من نخبة اقتصادية جديدة برزت خلال الحرب وتعرضت لضغوط هائلة.
لكن ويبقى السؤال مفتوحا: هل نحن أمام مصادفة، أم أمام نمط لإغلاق ملفات الحرب المالية عبر إسقاط واجهاتها؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.