الإخوان في السودان.. من السيطرة على الجيش إلى تصنيف الإرهاب

تقرير - عين الحقيقة

في 11 مارس 2026، اتخذت واشنطن خطوة غير مسبوقة بإعلان وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان “منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص”. وهو أول تصنيف من نوعه لفرع الجماعة في السودان، وجاء على خلفية ممارسة عنف واسع ضد المدنيين، وعرقلة جهود السلام، وتلقي تدريب ومساعدات لوجستية من جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والمشاركة في إعدامات جماعية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

 

القرار لا يقرأ كإجراء عقابي فقط، بل كتشخيص لحقيقة المشهد: هل لا يزال الجيش السوداني مؤسسة وطنية، أم واجهة لتنظيم أيديولوجي؟

 

السيطرة على المفاصل

 

منذ سقوط نظام عمر البشير في 2019، لم يغادر الإخوان المؤسسة العسكرية. وبحسب تقديرات مراكز بحث سودانية، أعاد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 أكثر من 800 ضابط متقاعد محسوب على الحركة الإسلامية إلى الخدمة، وتركزت إعادتهم في ثلاث دوائر حساسة: الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن والمخابرات العامة، ومنظومة التصنيع الحربي والصناعات الدفاعية، والقضاء العسكري والتوجيه المعنوي.

 

بعد 15 أبريل 2023 انتقل النفوذ إلى سيطرة مباشرة. أصبحت غرفة القرار الحربي تضم قيادات إسلامية تاريخية مثل علي كرتي وأسامة عبد الله، وتحول خطاب الجيش من خطاب الدولة إلى خطاب الجهاد.

 

جيش داخل جيش

 

لم يكتف التنظيم بالسيطرة من الداخل، بل أنشأ أذرعاً عسكرية موازية تقاتل باسم الجيش وتمول من ميزانية الدولة. في المقدمة لواء البراء بن مالك، الذي يضم آلاف المقاتلين وظهر قادته في مقاطع مصورة وهم يهددون القوى المدنية بالتصفية، إلى جانب كتائب الإسناد والطوارئ ودرع السودان وقوات العمل الخاص، وهي تشكيلات أعيد تدويرها من الدفاع الشعبي والأمن الشعبي وتم تفعيلها في نهر النيل والشمالية وكسلا.

 

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه المليشيات تولت حملات اعتقال وإعدامات ميدانية في الخرطوم والجزيرة عقب استعادة الجيش لمناطق كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

 

تعطيل السلام وملاحقة السياسة

 

من منبر جدة في مايو 2023 مروراً بمبادرات الإيغاد والمنامة، رفضت حكومة بورتسودان كل مبادرات وقف إطلاق النار تحت ذريعة السيادة. لكن جوهر الرفض، كما يرى محللون، أن أي سلام ينهي الحرب ينهي معه مشروع عودة الإسلاميين إلى الحكم.

 

بالتوازي شنت السلطات حملة ملاحقة منظمة استهدفت قيادات تحالف “تقدم” و”صمود”، وأغلقت المجال السياسي، وصنفت القوى المدنية كعملاء، واستخدمت النيابة العامة لإصدار قوائم إرهاب ضد سياسيين بينما يجري تسليح عناصر النظام السابق. وهو ما لخصته الناشطة الحقوقية رشيدة شمس الدين بقولها إن من يعرقل السلام ليس الجيش كمؤسسة بل التيار الإسلامي داخله.

 

الحلقة الإيرانية

 

العلاقة مع طهران التي أشار إليها البيان الأمريكي ليست طارئة. بدأت بإعادة فتح خط بورتسودان – طهران أواخر 2023، أعقبها وصول مسيرات إيرانية من طراز مهاجر وأبابيل وتقارير عن خبراء إيرانيين في قاعدتي وادي سيدنا ومروي. تحالف مصلحي يمنح طهران موطئ قدم على البحر الأحمر ويمنح الإخوان سلاحاً نوعياً.

 

إن تصنيف 11 مارس 2026 لم يضعف الجيش ميدانياً، لكنه كشف حقيقته السياسية: جيش مختطف تديره جماعة مصنفة إرهابياً، تملك مليشيات خاصة، ترفض أي حل لا يعيدها للسلطة، وتتحالف مع إيران، وتلاحق كل من يطالب بوقف الحرب.

 

وبذلك لم تعد المفاوضات القادمة بين جيش ودعم سريع، بل بين مشروع إخواني مسلح يقاتل للبقاء، وشعب يريد إنهاء الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.