حوار “البرهان”.. خطة شرعنة السلطة وهندسة عودة الإخوان

تقرير ـ عين الحقيقة

 

تكشف التحركات المتعلقة بمبادرة الحوار التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ، عن انقسام حاد حول طبيعة العملية السياسية وجدواها في ظل استمرار الحرب، وسط اتهامات بهيمنة الحركة الإسلامية على إدارة الحوار بعيداً عن غالبية السودانيين والاستئثار بالسلطة.

وقال سياسيون ومراقبون إن فرص نجاح ما وصفوه بـ”حوار الأنظمة” تبدو معدومة قبل أن يبدأ، في ظل غياب توافق وطني حقيقي، واستمرار الحرب، وعدم وضع وقف إطلاق النار ومعالجة الكارثة الإنسانية على رأس الأولويات.

اتهامات لـ”مهندس الظل”

ويرى مراقبون أن أحمد هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، يؤدي دور “مهندس الظل” في هندسة هذه التحركات، في إشارة إلى عودة واجهات النظام السابق للمشهد عبر بوابة الحوار.

وكانت اجتماعات القوى المدنية المناهضة للحرب التي انعقدت في أديس أبابا يومي 22-23 أغسطس الماضي، قد أوضحت رفضها “أن تكون جزءاً من الديكور لحوار لا يؤدي إلى إنهاء الحرب”.

واعتبرت تلك القوى أن ما يجري يشبه “حوار الوثبة” في عهد الرئيس المعزول عمر البشير عام 2014، وأنه مجرد “سلام بمن حضر” يكرس الانقسام، لعدم توجيه الدعوة لأجزاء واسعة من السودان، خصوصاً القوى الفاعلة على الأرض والقوى المدنية المناهضة للحرب.

موقف تحالف “تأسيس”

وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون أن البرهان بإيعاز من الحركة الإسلامية شكّل ما سمي بـ”اللجنة الوطنية” التي استمدت شرعيتها منه شخصياً، وحددت أجندتها وطريقة مشاركة الأطراف الأخرى في الحوار بشكل أحادي.

وبحسب تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، فإن “الغرض الأساس ليس وقف الحرب أو تحقيق السلام أو الانتقال الديمقراطي، ولكن القيام بإجراءات شكلية وتسويق مخرجاتها على أنها إجراءات دستورية تمت داخل السودان”.

ويرى التحالف أن بورتسودان تعتقد أنه بموجب هذه الإجراءات يمكنها المطالبة برفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، والاعتراف بنظام الحركة الإسلامية، وقطع الطريق أمام الآليات الدولية المعنية بتسهيل لقاء السودانيين والبحث عن حل سياسي، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية.

ويشدد تحالف “تأسيس” على رفضه القاطع لأي ترتيبات يقودها الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، مؤكداً أن الحل يجب أن يبدأ بوقف الحرب ومعالجة الأوضاع الإنسانية، ثم الانتقال إلى حوار سوداني-سوداني حقيقي على أرض محايدة وتحت رعاية دولية وإقليمية.

لجان المقاومة ترفض

في تطور موازٍ، رفضت ثماني تنسيقيات للجان المقاومة دعوة البرهان إلى حوار سياسي يُبنى على مناطق سيطرته، معتبرة أن ذلك يحول وقائع الحرب إلى واقع سياسي دائم.

وقالت التنسيقيات في بيان مشترك بعنوان “رفض شرعنة الحوار الأحادي”، إنها تتابع المواقف الإقليمية وفي مقدمتها موقفي مفوضية الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

وأكدت أن “الحوار السياسي الشامل الذي لا يستثني إلا المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية هو المدخل الصحيح”، لكنها ترفض “منهجية الحوار الأحادي التي تجعل من مناطق السيطرة العسكرية إطاراً للعملية السياسية وتمنح أياً من طرفي الحرب حق تحديد أجندتها وأطرافها”.

واعتبرت أن “بناء الحوار على الجغرافيا التي يسيطر عليها أحد طرفي الحرب مع استبعاد بقية أقاليم السودان لا يمثل مجرد نقص في الشمول السياسي بل يحمل خطراً بالغاً يتمثل في تحويل وقائع الحرب وخطوط السيطرة العسكرية إلى قواعد سياسية تمهيداً لتحويلها إلى حدود وأمر واقع دائم”.

وأضافت: “عملية انقسام الدول تبدأ حين تتحول نتائج الحرب إلى ترتيبات سياسية يجري التعامل معها باعتبارها واقعاً مشروعاً”.

واتهمت لجان المقاومة مفوضية الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية بعدم الحياد، وقالت: “لا يمكن لجهة يفترض أن تقوم بدور الوساطة أن تمنح أحد أطراف الحرب شرعية لمسار يصوغه منفرداً ثم تطلب من بقية السودانيين التعامل معه كأساس للحوار الوطني”.

وشدد البيان على أن “الطريق إلى العملية السياسية يبدأ بوقف الحرب أولاً وليس بتجاوزها، عبر وقف إطلاق النار وهدنة إنسانية وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين”.

ودعا البيان إلى “عملية سياسية سودانية شاملة لا تختزل في طرفي الحرب المسلحين وتشارك فيها القوى السياسية والمدنية ولجان المقاومة والنقابات والنساء والشباب وممثلو الأقاليم، مملوكة للسودانيين، على أن يقتصر الدور الإقليمي والدولي على التيسير والضمان”.

وطالبت التنسيقيات الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية “بمراجعة موقفيهما والتخلي عن مباركة المسارات الأحادية والالتزام باحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها والاتساق مع قرار تعليق عضوية السودان عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.