أزمة مياه ربك.. افتتاح المحطة لا يروي عطش المواطنين

تقرير: عين الحقيقة

رغم الاحتفال بأعمال توسعة وترميم محطة مياه مدينة ربك بولاية النيل الأبيض، لا تزال أزمة مياه الشرب تلقي بظلالها على عدد من أحياء المدينة، وسط شكاوى من المواطنين بشأن شح الإمداد وارتفاع تكلفة الحصول على المياه من المصادر البديلة.

وتزامن افتتاح المشروع مع حملة إعلامية واسعة، إلا أن مواطنين يرون أن الاختبار الحقيقي للمشروع يبدأ من مدى انعكاسه على الإمداد اليومي للمياه داخل الأحياء، وليس من مراسم الافتتاح أو التغطية الإعلامية.

أزمة تتجاوز محطة واحدة

تشير شكاوى متداولة من سكان ربك إلى استمرار انقطاع أو ضعف الإمداد المائي في بعض المناطق، مع اضطرار الأسر إلى شراء المياه من مصادر بديلة.

وبحسب إفادات متداولة، وصل سعر برميل المياه في بعض المناطق إلى نحو 10 آلاف جنيه، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الأسر.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول قدرة محطة مياه ربك على تلبية احتياجات المدينة، والطاقة الإنتاجية الفعلية للمحطة مقارنة بحجم الطلب، إضافة إلى كفاءة شبكة التوزيع وقدرتها على إيصال المياه إلى مختلف الأحياء.

ملف المواسير يعود إلى الواجهة

ويرتبط الجدل حول محطة مياه ربك بملف المواسير المستخدمة في المشروع، والذي سبق أن أثار تساؤلات بشأن مدى مطابقتها للمواصفات الفنية.

وكان قد جرى الحديث عن تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الملف، إلا أن نتائج التحقيقات، وما توصلت إليه من وقائع أو مسؤوليات، تظل من القضايا التي ينتظر الرأي العام توضيحها بصورة رسمية.

وتكمن أهمية التحقيق في تحديد ما إذا كانت هناك مخالفات فنية أو إدارية، وكيف تمت عمليات التوريد والفحص والاستلام، والجهات التي أشرفت على تنفيذ المشروع ومراجعة مدى مطابقته للمواصفات.

وفي حال ثبوت أي مخالفات، فإن تحديد المسؤولية ينبغي أن يتم عبر الجهات المختصة ووفق الإجراءات القانونية، بعيدًا عن الاتهامات غير المثبتة.

أين ذهبت أموال المشروع؟

أحد أبرز الأسئلة المطروحة أمام السلطات يتعلق بالتكلفة الإجمالية للمشروع مقارنة بالنتائج التي تحققت على أرض الواقع.

فأي مشروع للمياه يفترض أن تكون له مؤشرات واضحة لقياس الأداء، تشمل حجم الإنتاج، وعدد المستفيدين، ونسبة التغطية، وكفاءة الشبكة، وتكلفة التشغيل والصيانة، والفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى التشغيل المستقر.

ومن هنا، فإن نشر تفاصيل المشروع وتكلفته ومراحل تنفيذه ونتائج الفحوص الفنية يمكن أن يسهم في طمأنة المواطنين وتبديد حالة الجدل المحيطة به.

المواطن ينتظر النتيجة

بالنسبة إلى المواطن في ربك، تبدو القضية أكثر بساطة من كل التفاصيل الفنية والإدارية.

السؤال بالنسبة إليه هو: هل أصبحت المياه متوفرة بصورة منتظمة أم لا؟

فإذا كان المشروع قد نجح في زيادة الإنتاج وتحسين الإمداد، فمن المفترض أن ينعكس ذلك تدريجيًا على الأحياء، وعلى تكلفة شراء المياه من المصادر البديلة.

أما استمرار الشح وارتفاع أسعار المياه في بعض المناطق، فيعني أن الأزمة لم تُحسم بالكامل، وأن هناك حاجة إلى تقييم فني وإداري شامل للمحطة وشبكة التوزيع.

دعوة إلى الشفافية

مع استمرار الأزمة، تبرز الحاجة إلى نشر المعلومات الرسمية المتعلقة بالمشروع، بما في ذلك تكلفته، وسعته الإنتاجية، ومصادر تمويله، والشركات أو الجهات المنفذة، ونتائج الفحوص الفنية، ونسبة الإنجاز الفعلية.

كما أن إعلان نتائج أي لجنة تحقيق مرتبطة بالمشروع للرأي العام يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والمساءلة، خصوصًا أن قطاع المياه يرتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين وصحتهم واستقرارهم.

وفي انتظار تلك المعلومات، يبقى المواطن هو الطرف الأكثر تضررًا من أزمة المياه.

فالمشروع لا يُقاس بحجم الاحتفال بافتتاحه، وإنما بقدرته على توفير مياه آمنة ومستقرة للمواطنين.

وفي ربك، يبقى السؤال قائمًا: متى يتحول مشروع المياه من خبر في وسائل الإعلام إلى مياه حقيقية تصل إلى منازل المواطنين؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.