سلاح العاجز عندما يتحول الهواء إلى خيانة
أدم موسى عبدالله
أمين إعلام جبهة النضال الشعبي السوداني
حين تعجز البندقية، ويتحول الحلم بالعودة إلى السلطة عبر بوابة المؤسسة العسكرية إلى كابوس ميداني متطاول، يبدأ العقل العقائدي المأزوم في البحث عن أي أداة، مهما بلغت بشاعتها، لقلب الطاولة.
هذا تمامًا ما تكشفه التقارير والتحقيقات الدولية الأخيرة حول إقحام الأسلحة الكيميائية في حرب السودان، وبصمات إسلاموية «كيزانية» مستعدة لإحراق الأرض وما عليها، وتسميم الهواء الذي يتنفسه السودانيون، في سبيل ألا تخسر معركتها الأخيرة للعودة إلى المشهد.
ولم يكن مستغربًا أن تتجه الأصابع نحو العناصر «الكيزانية» المتغلغلة في مفاصل التصنيع الحربي وإدارة القرار العسكري؛ فالجماعة التي استرخصت دماء السودانيين لثلاثة عقود، وشرّدت الملايين، وجربت كل أنواع البطش في دارفور وجنوب كردفان، لن تتورع اليوم عن تحويل غاز الكلور، المخصص أصلًا لمعالجة مياه الشرب والمقدَّم من منظمات الإغاثة، إلى قنابل غاز قاتلة، وتجريبها في مصفاة الجيلي أو صحاري البلاد.
إن منطق «أنا أو الطوفان» هو المحرك الأساسي لخيار الكيماوي، وهو خيار لا يعبر إلا عن إفلاس أخلاقي وعسكري كامل، وعن عقيدة ترى في المواطن السوداني مجرد حقل تجارب أو ضحية جانبية في معركة البقاء التنظيمي.
إن التحول نحو تصنيع وتخزين الذخائر السامة في مطار مروي أو غيره، تم بأوامر وتخطيط من عقليات أدمنت تقديم الولاء التنظيمي على التزامات السودان الدولية، وعلى مبادئ القانون الدولي الإنساني.
واليوم، مع صدور القرارات والعقوبات الدولية ومطالبات التحقيق المستقل، تتكشف محاولات المسارعة إلى إخفاء الأدلة ومحو الآثار؛ وهي محاولات لا تمثل، في نظر الكاتب، سوى اعتراف صريح بالجريمة، وخوف مرتعد من لحظة الحساب.
إن معركة «الكيزان» اليوم لم تعد ضد الدعم السريع، بل أضحت معركة ضد الوجود السوداني برمته؛ فالغاز السام لا يفرّق بين مقاتل ومدني، ولا بين خصم سياسي وطفل يحتمي ببيته.
ومهما حاولت الآلة الإعلامية للتنظيم التنصل من هذه الفضائح أو إلقاء اللائمة على الآخرين، فإن الحقائق والوثائق ستظل تلاحق كل من خطط وأمر وصنع واستخدم هذا السلاح المحرّم.
لن يحمي المنصب أحدًا، ولن تشكل الرتب العسكرية درعًا أمام العدالة، وسيتذكر السودانيون جيدًا من جعل حتى الهواء الذي يتنفسونه عدوًا يتربص بأرواحهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.