تتفاقم حالة الاحتقان في أوساط المعلمين، مع استمرار أزمة المتأخرات والبدلات المتراكمة للمعلمين والعاملين لعامي 2023 و2024، وسط اتهامات متصاعدة لحكومة بورتسودان بانتهاج سياسة المماطلة والمراوغة لامتصاص غضب القواعد التعليمية.
ففي الوقت الذي تعلن فيه وزارة المالية تشكيل اللجان وعقد الاجتماعات، يرى المعلمون أن وعود الصرف لا تزال حبيسة الأوراق، دون جدول زمني ملزم أو تنفيذ فعلي على الأرض.
اجتماعات رسمية ووعود بالجدولة
وعقدت لجنة حصر وسداد المتأخرات والبدلات الخاصة بالمعلمين والعاملين في قطاع التعليم اجتماعاً برئاسة وزير مالية حكومة بورتسودان جبريل إبراهيم، استعرضت خلاله تقريراً مفصلاً حول المستحقات المتأخرة.
وأكد وزير المالية، بحسب ما نقل إعلام الوزارة، اهتمام وزارته بقضايا التعليم والعاملين فيه، معتبراً معالجة ملف المستحقات جزءاً من الجهود الرامية لدعم العملية التعليمية واستقرارها.
وأشار التقرير الفني المقدم للجنة إلى اكتمال عمليات حصر المتأخرات والبدلات في أربع ولايات هي كسلا وسنار والجزيرة والنيل الأزرق، فيما تتواصل الإجراءات لاستكمال الحصر في بقية الولايات، تمهيداً لرفع الكشوفات وجدولة المستحقات واتخاذ إجراءات صرفها.
سخط الميدان واتهام بالمراوغة
في المقابل، قوبلت هذه التحركات بموجة تشكيك ورفض واسع من قبل المعلمين، الذين اعتبروا أن تشكيل اللجان وإعلان الحصر الجزئي يمثل سيناريو مكرراً لكسب الوقت.
وقال أحد المعلمين معلقاً على اجتماع اللجنة: “تستمر مراوغة وزير المالية مع حاشيته من أجل امتصاص غضب المعلمين، الصورة أصبحت واضحة بدون رتوش، لا يوجد مسوغ لأي تبرير، كرامتنا اتداست على الأرض”.
ويشكو آلاف المعلمين من تراكم فروقات الهيكل الراتبي وبدلات الوجبة والنقل ومنحة العيدين، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية وارتفاع كلفة الحياة جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
فجوة ثقة تهدد العام الدراسي
وتكشف الأزمة الحالية عن فجوة ثقة عميقة بين الخطاب الرسمي الصادر من حكومة بورتسودان والواقع المعيشي للمعلمين، حيث تُقابل تصريحات الوزارة عن “الاهتمام والدعم” بواقع تأخر صرف المرتبات لأشهر.
ويرى مراقبون أن ربط صرف المستحقات باكتمال الحصر الشامل في جميع الولايات قد يتحول إلى ذريعة جديدة لتأجيل الدفع، وأن استمرار نهج اللجان دون سقف زمني واضح لن يسهم في ترميم الثقة المنهارة بين السلطة التنفيذية والقطاع التعليمي.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار تجاهل مطالب المعلمين يهدد ما تبقى من العملية التعليمية في البلاد، التي تعاني أصلاً من النزوح وتدمير المدارس وتوقف الدراسة في مناطق واسعة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.