طالب منتدى التحول المدني في السودان، الأحد، بفتح تحقيق دولي مستقل، تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بشأن ما وصفه بتطوير الجيش أسلحة كيميائية واستخدامها في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وقال المنتدى، في بيان بعنوان «الكيميائي في السودان: من دائرة الاتهام إلى استحقاق الحقيقة»، إنه يتابع بقلق بالغ ما نشرته صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» الجمعة، بشأن برنامج لإنتاج ذخائر قائمة على غاز الكلور.
وكانت الصحيفتان الأميركيتان قد أفادتا، استنادًا إلى نحو 150 وثيقة وصور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية وآلاف الرسائل النصية، بوجود مراسلات لمسؤولين عسكريين تتحدث عن تصنيع نماذج من ذخائر تحتوي على الكلور وتجميعها في قاعدة مروي الجوية شمال السودان، إلى جانب استخدام 106 ذخائر، ووجود مخزون يصل إلى 290 ذخيرة.
وأكد المنتدى أن هذه الأرقام تظل «مزاعم خطيرة تستوجب التحقق الميداني والفني المستقل، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها أحكامًا قضائية نهائية»، مشيرًا إلى أن الصحيفتين أكدتا أن خبراء فحصوا المواد ولم يجدوا مؤشرات على تلاعب رقمي، إلا أن التحقق القطعي يتطلب الوصول الميداني إلى المواقع المعنية.
وذكر المنتدى أن هذه التطورات تأتي بعد إعلان الولايات المتحدة، في عام 2024، أنها خلصت إلى استخدام أسلحة كيميائية في السودان، ودعوتها، في مارس 2026، أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، السلطات السودانية إلى الإعلان عن أي منشآت وذخائر والعمل على تدميرها.
وأعرب المنتدى عن قلقه البالغ إزاء ما أوردته «واشنطن بوست» بشأن احتمال تحويل أسطوانات كلور مخصصة لمعالجة مياه الشرب إلى استخدامات عسكرية، مشيرًا إلى بيان لليونيسف أكدت فيه تزويدها هيئة مياه الخرطوم بالكلور للاستخدام المدني.
كما أثار البيان تساؤلات حول استقلالية التحقيق الوطني السابق، بعد نشر وثيقة منسوبة إلى توقيع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، تُدرج العميد طارق حسين ـ الذي تضعه التسريبات في قلب البرنامج المزعوم ـ ضمن العملية الفنية للتحقيق، معتبرًا ذلك «تعارضًا جوهريًا في المصالح».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت، في 26 يونيو الماضي، عقوبات على طارق حسين محمد مدني وشركة «Target Multiactivities»، بتهمة استيراد متفجرات ومواد مرتبطة بها.
وطالب المنتدى بتسع خطوات، في مقدمتها فتح تحقيق دولي فوري، وإتاحة الوصول الكامل إلى المواقع المشتبه بها، وتجميد أي عمليات نقل أو إتلاف للذخائر والسجلات، وإعلان السلطات في بورتسودان عن مخزون المواد مزدوجة الاستخدام، وإجراء مراجعة دولية لسلسلة توريد الكلور، وإطلاق برنامج صحي للمناطق المشتبه في تعرضها، وحماية الشهود.
وشدد المنتدى على «الفصل الكامل بين ملف الأسلحة الكيميائية والمواقف من أطراف الحرب»، وقال إن «الجرائم المنسوبة إلى قوات الدعم السريع لا تمنح القوات المسلحة استثناءً من القانون الدولي، والتحقيق في مزاعم استخدام الكيميائي لا يشكل تبرئة للدعم السريع».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.