تصاعدت الخلافات داخل منظمة الدعوة الإسلامية على خلفية نزاع إداري وقانوني بشأن شرعية التغييرات التي طالت قيادتها، بالتزامن مع اتهامات أطلقها مشاركون في مؤتمر صحفي عُقد عبر منصة «زوم»، شملت مخالفات مالية وإدارية وتدخلات سياسية والتصرف في أصول المنظمة.
وقال متحدثون خلال المؤتمر إن الأزمة بدأت عقب اجتماع عُقد في الخرطوم، وانتهى، بحسب روايتهم، إلى إعفاء الشيخ عبد الرحمن عبد الله محمود من رئاسة مجلس الأمناء وتعيين قيادة بديلة، في خطوة قالوا إنها تمت بالمخالفة للنظام الأساسي للمنظمة.
خلاف حول النصاب والشرعية
ووفقًا لما طُرح خلال المؤتمر، شارك في الاجتماع محل النزاع 22 عضوًا من أصل 66 عضوًا، وهو ما اعتبره المتحدثون إخلالًا بالنصاب القانوني، يثير تساؤلات حول مشروعية القرارات الصادرة عنه.
وأشار المشاركون إلى أن النزاع بشأن شرعية تلك القرارات يخضع لمسار قانوني وقضائي، مؤكدين أن الفصل النهائي في القضية يعود إلى الجهات القضائية المختصة.
اتهامات بتدخلات سياسية ومخالفات مالية
واتهم مشاركون جهة قالوا إنها مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية بالتدخل في شؤون المنظمة، مستندين، بحسب إفاداتهم، إلى تسجيلات صوتية ووثائق قالوا إنها توثق تدخلات خارج الأطر المؤسسية.
كما شملت الاتهامات جوانب مالية وإدارية، من بينها سوء استخدام أموال وأصول المنظمة، والتصرف في بعض الممتلكات، ومخالفات في الإدارة المالية، إلى جانب إجراءات وصفها المشاركون بأنها فصل جماعي للعاملين.
وفي ملف مالي يتعلق بجنوب السودان، تحدث المشاركون عن مبلغ يقدر بنحو 1.75 مليون دولار، مطالبين بفتح تحقيق مستقل لتحديد ملابسات الأموال والجهات ذات الصلة بها.
وشدد المشاركون على أن هذه الوقائع لا تزال محل نزاع وإجراءات قانونية، وأن الاتهامات التي طُرحت خلال المؤتمر لا تشكل أحكامًا قضائية نهائية تثبت المسؤولية الجنائية بحق أي شخص.
أكثر من 350 موظفًا في قلب الأزمة
وأفرد المؤتمر مساحة واسعة لقضية العاملين، إذ قال المشاركون إن أكثر من 350 موظفًا جرى إنهاء خدماتهم، معتبرين أن عمليات الفصل تستوجب مراجعة قانونية للتحقق من مدى توافقها مع قانون العمل واللوائح الداخلية للمنظمة.
وأشاروا إلى اتخاذ إجراءات أمام مكاتب ومحاكم العمل، إلى جانب بحث تقديم شكاوى إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والجهات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان.
النزاع ينتقل إلى القضاء
وتحدث المستشار القانوني، البروفيسور أبو بكر عبد الرزاق، عن المسار القانوني للنزاع المتعلق بتغييرات قيادة المنظمة، موضحًا أن القضية انتقلت إلى مرحلة قضائية أعلى.
وأعرب مشاركون عن مخاوفهم من احتمال وجود تأثيرات سياسية على مسار القضية، مطالبين بضمان استقلال الإجراءات القضائية والحفاظ على سرية الملفات والتعامل معها وفق القانون.
كما أثار المؤتمر تساؤلات بشأن الوضع القانوني للمنظمة واختصاص الجهات القضائية في التعامل مع النزاع، في ظل ما وصفه المتحدثون بتداخل طبيعتها بين ارتباطها بالعمل الحكومي السوداني من جهة، ونشاطها الإنساني والدعوي الممتد خارج السودان من جهة أخرى.
جنوب السودان يدخل على خط الأزمة
وفي تطور آخر، قال متحدثون من جنوب السودان إن السلطات هناك أعلنت دعمها لشرعية الشيخ عبد الرحمن عبد الله محمود ورفضها للقيادة المتمركزة في السودان.
واعتبر المشاركون أن هذا الموقف يمثل تطورًا في النزاع الداخلي، خصوصًا مع امتداد نشاط المنظمة ووجود أصول تابعة لها في عدد من الدول.
دعوات للإصلاح والشفافية
ودعا المشاركون إلى إعادة المنظمة إلى ما وصفوه بدورها الخيري والإنساني والدعوي، مع إجراء تحقيقات مستقلة بشأن الاتهامات المالية والإدارية، ومراجعة قرارات فصل العاملين والتصرف في أصول المنظمة.
كما أعلنوا عن خطوات قانونية وإعلامية مقبلة، تشمل متابعة البلاغات أمام النيابة، ومواصلة التقاضي أمام المحاكم المختصة، ورفع شكاوى إلى جهات وطنية ودولية، إلى جانب عقد مؤتمرات صحفية لعرض تطورات القضية.
وتظل الاتهامات التي أُثيرت خلال المؤتمر جزءًا من رواية أحد أطراف النزاع الداخلي، إلى حين صدور نتائج تحقيقات مستقلة أو أحكام قضائية نهائية تفصل في الوقائع والمسؤوليات.
وتكشف إفادات المؤتمر الصحفي عن أزمة تتجاوز الخلاف على القيادة، لتضع المال والإدارة ومصير مئات العاملين تحت المجهر. وبين اتهامات ثقيلة وملفات تتجه إلى القضاء، تتصاعد الأسئلة حول الشفافية والمساءلة، فيما يبقى المطلوب تحقيقًا مستقلًا يضع حدًا للتستر ويكشف المسؤوليات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.