من إعفاء بدر الدين الجعيفري إلى الجامعة العربية.. مكافأة أم صفقة؟
القاهرة: عين الحقيقة
في تطور يثير علامات استفهام واسعة، أُعلن اعتماد تعيين السفير السوداني بدر الدين علي الجعيفري أميناً عاماً مساعداً بجامعة الدول العربية، بعد أشهر قليلة من إعفائه من منصبه مستشاراً لرئيس الوزراء كامل إدريس.
وأعلن سفير السودان لدى مصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، عماد عدوي، اعتماد المجلس الوزاري للجامعة تعيين الجعيفري في المنصب، واعتبر الخطوة «إنجازاً كبيراً» شاركت فيه مؤسسات الدولة السودانية، وفقاً لما أوردته السفارة السودانية.
غير أن التعيين الجديد يعيد إلى الواجهة تساؤلات سياسية وإدارية حول مسار الجعيفري داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً أن إعفاءه من منصبه مستشاراً لرئيس الوزراء جاء في مارس الماضي، في أعقاب جدل واسع أثارته اتهامات وشبهات فساد جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وطالت تلك الاتهامات، وفقاً لما تم تداوله، طريقة إدارة بعض الملفات داخل طاقم رئيس الوزراء، وتحدثت عن نفوذ واسع لمقربين منه، من بينهم الجعيفري، إضافة إلى مزاعم بشأن التدخل في التعيينات والإقالات الخاصة بكبار المسؤولين ومديري الشركات الحكومية، فضلاً عن الحديث عن المحاباة في شغل بعض المواقع الحيوية.
كما أثير جدل حول ما وُصف بوحدة مالية خاصة برئيس الوزراء، وسط انتقادات اعتبرت إنشاءها ـ بحسب المتداولين ـ مثار تساؤلات قانونية وإدارية تتعلق بقواعد الخدمة المدنية.
ورغم أن تلك الاتهامات لم تُحسم أمام جهة قضائية، ولم يُعلن عن إدانة قضائية للجعيفري بشأنها، فإن انتقاله من موقع مستشار لرئيس الوزراء إلى منصب رفيع في الجامعة العربية، بعد فترة قصيرة من إعفائه، يفرض سؤالاً مشروعاً: هل جرى طيّ ملف الجدل السابق دون توضيح للرأي العام، أم أن المعايير التي حالت دون استمراره في موقعه داخل الحكومة لا تنطبق على التعيين العربي الجديد؟
والأكثر إثارة للجدل أن الدولة السودانية لم تكتفِ بقبول التعيين، بل سارعت إلى تقديمه باعتباره «إنجازاً كبيراً»، من دون أن تتضح للرأي العام بصورة كافية ملابسات الإعفاء السابق، أو مصير الاتهامات التي صاحبت اسم الجعيفري، وما إذا كانت قد خضعت لمراجعة أو تحقيق رسمي.
وبين الإعفاء المثير للجدل والتعيين الجديد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول معايير الاختيار، ومدى ارتباطها بالكفاءة والخبرة وحدهما، وما إذا كانت الدولة قد أغلقت فعلاً ملف الاتهامات السابقة، أم اكتفت بتجاوزه سياسياً.
فالتعيينات في المناصب الإقليمية والدولية لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لتلميع الأسماء أو تجاوز الأسئلة العالقة، بل يفترض أن تكون انعكاساً واضحاً للشفافية والكفاءة وسلامة السجل العام.
وبينما تحتفي حكومة بورتسودان بالتعيين باعتباره مكسباً لها في الجامعة العربية، يظل السؤال الأهم: ما الذي حدث للملف الذي أدى إلى إعفاء الجعيفري من منصبه مستشاراً لرئيس الوزراء قبل أشهر فقط؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.