واشنطن تضغط على بورتسودان وسط خلافات داخلية في قيادة الجيش

​متابعات ـ عين الحقيقة

​تتزايد الضغوط الدولية والأمريكية على قيادة الجيش لإجبارها على القبول بهدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، وسط مؤشرات متزايدة على تباين المواقف داخل أروقة الجيش السوداني، لا سيما بين التيار المتشدد المحسوب على أتباع النظام السابق والرؤى المائلة للحل التفاوضي.
​وكشفت تفاصيل جديدة عن اجتماع عُقد في القاهرة في 21 يونيو الماضي جمع المبعوث الأمريكي الخاص لأفريقيا، مسعد بولس، ومساعد القائد العام للجيش، الفريق أول شمس الدين كباشي، أن واشنطن وجهت تحذيراً صريحاً لبورتسودان بضرورة الانخراط في عملية السلام، مشيرة إلى أن “صبر إدارة الرئيس دونالد ترامب ينفد”.
​ولم تتأخر الإجراءات العقابية؛ إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) في 26 يونيو فرض عقوبات جديدة استهدفت كيانات تابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية المرتبطة بالجيش، وشملت شركات “تارغت للأنشطة المتعددة”، و*”أس بي أل إنرجي”، و”شركة الهندسة الموانئ”*.
​صراع الأجنحة وإبعاد نفوذ النظام السابق
و ​تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تشهدها مناطق سيطرة الجيش، وسط مساعٍ دولية وإقليمية متزايدة لعزل وتهميش عناصر نظام البشير السابق والإسلاميين الذين يحاولون توجيه القرار العسكري نحو حسم ميداني يرونه متاحاً، ورفض أي صيغة للحل السياسي أو الهدن الإنسانية.
​ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة داخل قيادة الجيش تعكس صراعاً بين تيارين، هما ​جناح الصقور والنظام السابق، حيث يُصر هذا الجناح على الاستمرار في الخيار العسكري حتى النهاية، ويرفض تقديم أي تنازلات سياسية أو إفساح المجال أمام حلول تفاوضية تعيد رسم المشهد السياسي وتحرم الجماعات المحسوبة على النظام القديم من نفوذها.
و هنالك ​الجناح المنفتح على الحوار يمثله الفريق أول شمس الدين كباشي، الذي يُنظر إليه من قبل أطراف دولية ومحلية كصوت أكثر واقعية وميلاً للدبلوماسية.
ورغم تقليص سلطاته في أبريل الماضي وتكليفه بملف “الإعمار والتخطيط الاستراتيجي”، إلا أن تحركاته الدبلوماسية الأخيرة في القاهرة تبرز محاولات للبحث عن مخرج للأزمة يخفف من الضغوط والعزلة الدولية المفروضة على بورتسودان.
​مقترحات السلام والجمود الميداني
​تضمن الاقتراح الأمريكي المطروح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً وتجريد الممتلكات والمناطق السكنية من السلاح، تليها مرحلة انتقالية مدنية تستمر تسعة أشهر، مع إعطاء الأولوية حالياً لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان للحصول على المساعدات الإنسانية وفك الحصار عن مدينة الأبيض.
​ورغم إرسال الجيش لتعديلات واقتراحات الفنية على المقترح، إلا أن الخلافات الجوهرية تظل قائمة، اذ ​ يطالب بحصر قوات الدعم السريع داخل معسكرات محددة، ورفض أي اعتراف بوجودها على الأرض، وتصنيفها منظمة إرهابية، إضافة إلى المطالبة برفع العقوبات عن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
​و يؤكد المبعوث مسعد بولس عبر منصة (إكس) أنه لا يوجد اتفاق وشيك حتى الآن، مشدداً على أن المفاوضات لا تزال تصطدم بنقاط خلافية جوهرية تحتاج إلى معالجة حقيقية بعيداً عن كسب الوقت أو الشروط التعجيزية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.