ًمن المعلوم أن الجيش العراقي تم حله بقرار من الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، بعد اسقاط نظام البعث الذي قاده صدام حسين وادخل العراق في مواجهات دولية وإقليمية لا طائل منها، انتهت بتحطيم العراق اقتصادياً وتغلغل الجماعات الارهابية داخله، وارتكابها لأفظع الجرائم ضد المواطنين العراقيين، في عملية مشابهة للجيش السوداني الذي اخترقه الاخوان المسلمون، وزرعوا خلاياهم فيه ثم انقلبوا على السلطة الشرعية، وأسسوا نظام حكم إرهابي دموي مثل نظام جزب البعث العراقي.
ومازال السودانيون يدفعون ارواحهم وممتلكاتهم ثمناً لذلك.
هكذا هي النظم الثيوقراطية، سرطانية التمكين لا يجدي معها غير الاستئصال.
لو لم يتم حل الجيش العراقي لما استطاع العراقيون التعافي والخروج من تبعات سطوة البعثيين على الحكم لمدة مقاربة للمدة التي قضاها اخوان السودان في كرسي الحكم.
بحل الجيش العراقي تمكن تفكيك مركز القوة الرئيسي المرتبط بحزب البعث والنظام السابق، وتم انهاء العقيدة السابقة التي كانت مسيطرة على مفاصل جهاز الدولة.
وهنا تكمن ضرورة انهاء العقيدة الاخوانية التي شوهت وجدان النشأ منذ سطوها على الشرعية وتمكين جيشها الإرهابي الذي تحول الى وحش كاسر يقتل الناس بالكيميائي.
هذه العقيدة الفاسدة أدخلت السودان في عزلة دولية وإقليمية لمدة تجاوزت العقود الثلاثة.
فقد أحال النظام السابق ورموزه منابر المؤسسة العسكرية لوسائل لبث سموم الفكر المتطرف.
بعد حل الجيش سوف تتاح الفرصة لبناء المؤسسة الأمنية والعسكرية الجديدة، من الصفر الى اليا، وابعاد القيادات السابقة التي هددت أمن الوطن وسلامة المواطن وادخلت البلاد في تقاطعات المصالح الإقليمية والدولية بإشعال الحرب.
كما تزال العراقيل التي وضعها المحنطون الذين يقدسون بقرة (قوة دفاع السودان) ماثلة، النواة التي تركها المستعمر والتي كانت تخدم اغراضه، ثم واصلت في أداء مهمتها حتى بعد (استقلال) البلاد.
فالوقت قد فات على أطروحة الاتفاق الاطاري الذي يسعى للإصلاح والترميم فقط.
فاليوم المطمح عظيم وشافي وكافي وهو الحل، ثم التأسيس والبناء الجديد لهذه المؤسسات الأمنية والعسكرية والشرطية، التي كانت طيلة عهود حكومات دولة 56 المتعاقبة تقهر السكان السودانيين جنوباً وشرقاٌ وغرباً.
فكما يطرح قادة هذا الجيش المؤدلج مشروع (البل)، نحن نقول بضرورة (الحل)، ولا شيء غير الحل.
ومن ظن أن في الترميم منفعة عليه أن يرجع البصر كرة واحدة، ليرى كيف فتك وبطش هذا الجيش بالسودانيين في كل مراحله.
حتى فيما بين قياداته كان بأسهم بينهم شديد – مذبحة قصر الضيافة وتحطيم طائرتي الزبير محم صالح وإبراهيم شمس الدين.
إذ لم يكن الجيش هو تلك المؤسسة الوطنية التي ترعى سيادة البلاد وليست الحريصة على سلامة العباد.
فقد ارتهن لناصرية مصر وشارك في حروب مصر ضد إسرائيل، في سلوك “فلقناوي” بائن.
وما زال يدين بالولاء لجارة السوء ويخدم اجندتها المضرة بحياة ومستقبل الأجيال السودانية، فضلاً عن المجزرة التي نصبها للطلاب والشباب الحالمين بغد افضل أمام بابه وهم مستنجدين به من وحشية كتائب الظل، لكنهم لا يدرون أنه حاضن هذه الكتائب.
كما قدم قائد الجيش مقترحه الحالم والساذج بإخلاء قوات الدعم السريع للفرق العسكرية التي حررتها من قبضته المتجبرة.
على الكادر المفاوض بقوات الدعم السريع أن يتمسك بجند حل الجيش السوداني على غرار حل جيش العراق البعثي، حتى لو أدت المهمة الى تدخل القوات الأممية صاحبة القبعة الزرقاء.
فالجيش الذي يبيد مواطنيه بغاز الكلور غير جدير بأن يبقى ويستمر، ومثله لا تجدي معه الإصلاحات والترميمات مطلقاً.
الإصلاح الوحيد هو حله وبناء آخر جديد “لنج”.
لقد سئمنا صولة قادته الجهلاء المهددين والمتوعدين للمواطنين الأبرياء من سنكات الى ام دافوق بالويل والثبور وعظائم الأمور.
هذا المطلب أمانة نضعها في عنق كل من يجلس قبالة جنرالات الكلور والسارين طالباً الوصول معهم الى حلول مرضية لنا كمواطنين سودانيين دفعنا أثمان غالية جراء حماقات هؤلاء القادة المتدثرين برداء الجيش ومعهم ميليشياتهم الإرهابية التي سامت الناس سوء العذاب، قتلاً وسحلاً ونهباً واغتصاب.
فكما ارتاح واستراح العراقيون من جيش البعث وكتائبه وخلاياه الأمنية، نحن السودانيون كذلك من حقنا أن يذهب عنا الأذى ونتعافى.
وبحسب رؤيتنا لا يوجد طريق أمثل غير الحل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.