متى نستيقظ؟ صرخة من أجل وطن يتساوى فيه الجميع

بقلم: يوسف عز الدين

الوطن ليس فندقًا نغادره عندما تسوء الخدمة، بل هو العِرض والدم والأرض التي نكون بدونها مجرد عابرين بلا هوية في منافي الشتات.

 

نقف اليوم أمام مرآة الحقيقة العارية، في لحظة تاريخية فارقة من عمر السودان، لنطرح السؤال الذي يتهرب منه الكثيرون:

 

ماذا قدمنا نحن للسودان؟

 

لقد أدمنا لقرون، وعبر الأزمان، ثقافة الشكوى، وجلسنا في مقاعد المتفرجين نسأل بانتهازية مفرطة:

 

«ماذا قدم لنا الوطن؟»

 

وتناسينا أن الوطن ليس جهة مانحة ولا مؤسسة خيرية تقدم القروض.

 

الوطن كائن حي ينزف إذا جرحناه، ويموت إذا خذلناه.

 

إن تقديس الوطن لا يكون بالهتافات الجوفاء، ولا بالشعارات الحزبية الضيقة التي مزقت نسيجنا الاجتماعي، وحولتنا إلى قبائل وطوائف تتناحر على الفتات.

 

الحب الحقيقي للسودان هو ثقافة تُزرع في القلوب وتُترجم في الميدان.

 

هو أن يؤدي كل إنسان ضريبته كاملة من موقع عمله وعطائه؛ الطبيب في مشفاه، والمعلم في فصوله، والمزارع في حقله، والجندي في ثغره. والإخلاص في الموقع هو أعلى درجات العبادة الوطنية.

 

ومن دونه تصبح كل دعاوى الوطنية مجرد نفاق وتزييف.

 

لقد حان الوقت لكي نثور على هذه الأنانية السياسية.

 

يجب أن نخلع العباءات الحزبية والولاءات القبلية الضيقة؛ فالأحزاب تذهب وتتغير، والأنظمة تسقط وتندثر، ويبكي التاريخ على أطلالها، بينما يبقى السودان شامخًا بحدوده ونيله وإنسانه.

 

الانتماء يجب أن يكون لاسمه فقط، لا لزعيم ولا لتيار.

 

وفي سبيل هذا الوطن الغالي، يجب أن نملك شجاعة الفرز والمواجهة؛ نوبخ ونحاسب ونعزل كل خائن باع ضميره، وكل فاسد اقتات على جراح أهله، وكل حزبي قدم مصلحة تنظيمه على سلامة بلده، وكل متقاعس فضّل الكسل على الإنتاج.

 

لا مجاملة في حق الوطن، ومن يمالئ الفاسدين هو شريك في الجريمة.

 

وفي المقابل، نتحد ونتلاحم ونشد من أزر كل يد تبني، وكل قلب ينبض بالغيرة على هذه الأرض، وكل شريف آثر البقاء والصمود ليعيد إعمار ما دمرته الأحقاد.

 

نتحد مع الشرفاء العابرين فوق الفتن، الذين يرون في إنسان السودان أخًا وسندًا، لا عدوًا ومنافسًا.

 

لنستيقظ من سباتنا، ولنعلم أن الأوطان لا تُبنى بالتمني، ولا بالتباكي على الأطلال، بل تُبنى بعرق الجباه، وقوة السواعد، وعزيمة القلوب.

 

دعونا نجعل من حب السودان عقيدة يومية، وسلوكًا حيًا، وعطاءً بلا حدود، حتى ينهض هذا المارد من كبوته، قويًا عزيزًا ومهابًا.

 

وطن بالفيهو نتساوى

نحلم.. نقرا.. نتداوى

مساكن.. كهربا وموية

تحتنا الظلمة تتهاوى

نخت الفجر طاقية

وتطلع شمس مقهورة

بخط الشعب ممهورة

تخلي الدنيا مبهورة

إرادة وحدة شعبية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.