لم تعد الحرب الدائرة في السودان تقتصر على الرصاص والانفجارات التي يسمع دويها يومياً في الشوارع؛ فهناك حرب أخرى أكثر شراسة وخطورة تدور داخل هواتفنا ومنصات التواصل الاجتماعي، وهي حرب تستهدف الوعي والعقول.
اليوم، إذا فتحت أي منصة مثل «فيسبوك» أو «تيك توك»، أو تابعت بعض المواقع والصفحات واسعة الانتشار، ستجد نفسك أمام طوفان هائل من التضليل. فهناك صفحات كثيرة تدّعي أنها وطنية وإخبارية، بينما هي في الواقع مجرد “غرف مغلقة” تعمل لخدمة أجندات جهات أخرى، وتقف خلفها شبكات منظمة مرتبطة بالحركة الإسلامية وواجهاتها، وفق ما يُتداول، وتعمل عبر تمويلات وضخ أموال بالدولار من خلال شركات علاقات عامة وإعلام عابرة للحدود.
ما الهدف من هذه الحملات؟ الهدف، ببساطة، هو التأثير على وعي المواطن السوداني، ودفعه إلى التشكيك في كل صوت يدعو إلى وقف الحرب وإنهاء نزيف الدم، عبر خطاب شعبوي يقوم على استثارة العواطف والانقسامات، وصناعة “وعي زائف” يخدم مصالح المستفيدين من استمرار الصراع والدمار.
ولا تقف المسألة عند حدود التضليل ونشر الأخبار المضللة عبر المنشورات؛ إذ تشير تقارير وتحقيقات إلى ممارسات أكثر تعقيداً، تشمل شراء الولاءات، والتأثير على بعض الناشطين والإعلاميين، فضلاً عن استخدام أساليب الضغط والابتزاز عبر جمع معلومات شخصية بهدف التأثير على مواقف الأفراد ودفعهم إلى الاصطفاف مع توجهات محددة.
وتعمل هذه الشبكات على إدامة حالة الاستقطاب، فكلما ظهر صوت يدعو إلى السلام أو يطرح رؤية مختلفة، تتحرك الحملات الإلكترونية لتشويهه والنيل من مصداقيته أمام الرأي العام.
يبقى الوعي هو السلاح الأهم في هذه المرحلة. فالمواطن بحاجة إلى التحقق من المعلومات، وعدم الانسياق خلف كل ما يُنشر، إدراكاً بأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة لصراعات سياسية وإعلامية تُستخدم فيها أدوات متعددة للتأثير على العقول وصناعة القناعات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.