​خبير تربوي : تصحيح الامتحانات “سلاح المعلم الأخير” وفصله عن الإضراب محاولة لتجزئة الحقوق والكرامة

​متابعات ـ عين الحقيقة

​أكد الخبير التربوي، الأستاذ أبو ذر محمد إبراهيم، أن محاولات بعض الجهات فصل عملية تصحيح امتحانات الشهادة السودانية عن الحراك المطلبي وإضراب المعلمين، هي محاولات تفتقر إلى الأسانيد التربوية والقانونية، ووصف تلك الادعاءات بأنها “ظاهرها طيب وباطنها وهن”.
فند الخبير التربوي الحجج التي تدعي أن التصحيح عمل مدفوع الأجر وخارج الحقوق الجماعية، مقدمًا مرافعة مهنية وقانونية شاملة دحضت هذه الفرضيات وعززت عدالة خطوة المعلمين.
​أوضح إبراهيم أن الفصل الإداري بين المرتب الأساسي والبدلات ومستحقات التصحيح هو “فصل مصطنع”، مؤكدًا أن جميعها تندرج تحت بند الأجر مقابل العمل التعليمي، ولا يمكن تربويًا فصل الفرع عن الأصل.
ووصف المقابل المالي الحالي للتصحيح (500 جنيه للورقة) بـ “الهزيل” الذي لا يغطي حتى تكلفة المواصلات اليومية، مشددًا على أن الظلم في جزء من الأجر هو ظلم في الكل.
​وكشف الخبير التربوي عن تعرض المعلمين الذين يرفضون المشاركة في التصحيح للمساءلة الإدارية والتهديد بالفصل، مما ينفي صفة الاختيارية عن هذا العمل.
وأضاف:​”العملية التعليمية سلسلة متكاملة؛ لا امتحان بلا تدريس، ولا نتيجة بلا تصحيح. والتصحيح هو ورقة الضغط الأخيرة والسلاح المهني المشروك بيد المعلم لنيل كرامته، وبوقفه تتوقف الشهادة السودانية، فكيف يُطلب من المعلم فصل سلاحه عن معركته العادلة؟”
​وانتقد إبراهيم استقطاع وقت التصحيح من زمن راحة المعلم وأسرته وتحويله إلى تمديد للاستغلال الإداري، لافتًا إلى أن الدولة دأبت على تأخير صرف هذه المستحقات الهزيلة لشهور طويلة، مما يؤكد تعامل السلطات معها كحقوق مهضومة لا كأجر حاضر. كما أشار إلى التناقض الصارخ في المعايير حيث يتم التصحيح في سنوات النقل “مجانًا” بينما يُدفع فيه أجر رمزي في الشهادة الكبيرة، مما يثبت أنه خاضع للمزاج الإداري لا للقاعدة القانونية.
​وفي مقارنة مع المهن الأخرى، تساءل الخبير التربوي عن سبب استهداف المعلم دون غيره عند ممارسة حقه في الاحتجاج، مستشهدًا بإضراب الأطباء عن العيادات المحولة والقضاة عن النبطشيات دون تجزئة لمطالبهم.
​و شدد الأستاذ أبو ذر محمد إبراهيم على مبدأ “من لا يملك قوته لا يملك قراره”، مؤكدًا أن كرامة المعلم كلٌ لا يتجزأ، وأن وصف مطالب المعلمين بـ “الحسد” هو محض تهمة عاجزة تهدف لإسكات صوت الحق، مشدداً على أن الغاية من الإضراب ومن مقاطعة التصحيح واحدة؛ وهي انتزاع الحقوق المنهوبة وإعادة الهيبة والكرامة للمربي السوداني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.