فعلٌ ضعيف يحظى بترحيب كبير، وهذا يعني أن هناك مشروعًا أكبر يُدار خارج الطاولة!!

صباح محمد الحسن

أطياف
ماذا هناك!!
طيف أول:
ولنا في أوطاننا جمال،
وحياة تتنفس بالروح، وقلوب تنبض بالنقاء… وبلا التقاء.

والمطّلع بالأمس على بيان الدول الداعمة لمسار اللجنة الخماسية، وما أعقبه من ترحيب من دولة الإمارات، يُمعن النظر في هذا التوافق الدولي والإقليمي الذي تم بالإجماع لأول مرة منذ بداية الحرب، ليتبيّن له جليًا أن ما تم ليس لأجل الترحيب بالخماسية.
فالخماسية في اجتماعاتها بأديس أبابا لم تُحدِث اختراقًا كبيرًا يستدعي كل هذا التضافر الدولي، فهذه الاجتماعات خلصت بلا نتائج، وبلا وثائق مؤثرة، وبلا اتفاق، ولم توحّد المدنيين، ولم تطرح رؤية تُقرّب الجيش والدعم السريع، ولم تنتج وثيقة مؤثرة تغيّر ميزان القوى.
إذن، لماذا جاء هذا الإجماع الدولي بالأمس كردة فعل قوية لفعل ضعيف!!
فهذا يؤكد أن هناك شيئًا أكبر من دعوة “الحوار السوداني–سوداني” التي تطرحها الخماسية، والتي ربما تكون مجرد خدعة سياسية دولية لتغطية تدخل دولي مُسبق الإعداد.
فالبيان قال إنه يهيئ الأرضية لحكومة بقيادة مدنية بعيدة عن نفوذ كل طرف، ومستقلة عن الجماعات المتطرفة، وهو ما يعني إفراغ الميدان من الأطراف الثلاثة المتسببة في الحرب ، ما يعني تهيئة الأرض للاعب رابع.
فهذا الإجماع الدولي والإقليمي غير المسبوق يشير إلى أن الخماسية ما هي إلا واجهة لمسار أكبر، وربما أكثر تدخلًا، يجري ترتيبه خلف الستار.
فما حدث بالأمس ليس ترحيبًا بالخماسية، بل ترحيبًا بالخطة التي ستُنفّذ عبرها
ولأول مرة منذ اندلاع الحرب،
تتفق الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي
والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وإيغاد والأمم المتحدة،
ودول إقليمية تدعم الطرفين (الإمارات، السعودية، مصر)،
على بيان واحد حول السودان.
وهذا لم يحدث في مسار جدة، ولا مسار إيغاد، ولا في المبادرات الأفريقية أو الأوروبية، حتى في ذروة الحرب.
فبعد إجماع هذه الدول وترحيب الإمارات، لا يمكننا الوقوف عند محطة المشاركين والمقاطعين لاجتماعات الخماسية ، بل لابد من الدخول إلى ما هو أعمق.
فالإجماع يفتح استفهامًا مباشرًا عمّا تحاول الرباعية (والخماسية) والقوى المدنية الموقّعة التحفّظ عليه، وما يتم إخفاؤه خلف لغة دبلوماسية ناعمة.
والهروب من الإجابة على الأسئلة المباشرة يكشف أن هناك أمرًا آخر.
وهنا يدخل السؤال مباشرة:
هل من الممكن سياسيًا أن تكون الرباعية تهيّئ الأرض لتدخلٍ ما بغطاء الخماسية، إن لم يكن بالمعنى العسكري المباشر، فبالمعنى السياسي الإجرائي لإعادة ترتيب المسرح، وضبط الأطراف، وتحديد من يدخل ومن يُقصى، تمهيدًا لفرض حل جاهز؟!
فالتدخل ربما ليس بالجنود مباشرة، وإنما بالسيطرة على إدارة الحوار، وفرض الأطراف، وتحديد شكل الحكومة، ومراقبة وقف إطلاق النار، وربما إدارة جزئية للمساعدات.
وهذا النوع من التدخل يحتاج إجماعًا دوليًا… وقد تحقق.
والقارئ للبيان يجد أن الدول ركّزت على دعم الخماسية فقط، وأضعفت كل الاحتمالات لمبادرات قادمة، وهذه خطوة كلاسيكية في “تهيئة الأرض”:
(إغلاق كل الأبواب، وترك باب واحد فقط يمكن التحكم فيه)!!
حتى الستة أشهر ليست مدة حقيقية لوقف حرب بهذا الحجم،
لكنها ربما تكون مدة مثالية لفرض شيء آخر وفرض حل جاهز مسبقًا.
فعندما يكون الوقت قصيرًا، لا يكون هناك حوار، بل إملاء لما هو قادم.
فما حدث ليس “وساطة” فقط، إنما إعادة بناء مركز قرار خارج السودان، وهو شكل من أشكال التدخل المباشر يحدث لمنع انهيار دولة بالكامل.
إذن، طهاة الطبخة الكبار حاولوا بغطاء الخماسية العمل على تنفيذ خطة مسبقة تتمثل في:
تحديد الأطراف المقبولة،
وإقصاء الأطراف المزعجة،
وفرض جدول زمني،
وحكومة مدنية مع ترتيبات أمنية تحت إشراف دولي،
وربما إدارة دولية جزئية للمساعدات.
لذلك، ما تم ليس وساطة، إنما هندسة سياسية.
فهذا الإجماع الدولي هو إعلان غير مباشر بأن السودان دخل مرحلة “الخطر الأحمر”.
فعندما تتفق كل هذه الأطراف، فهذا يعني أن الحرب خرجت عن السيطرة،
وأن الانهيار أصبح احتمالًا واقعيًا،
وأن المجتمع الدولي يحتاج “إطارًا جاهزًا” للتدخل إذا سقطت الدولة.
طيف أخير:
#لا_للحرب
#ماعدا_الحركة_الإسلامية_وواجهاتها

قال حزب المؤتمر السوداني:
(قرار وزير التعليم العالي القاضي بعودة الجامعات إلى مقارها الأصلية يفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الموضوعية والعملية اللازمة لتنفيذه).
وهذا لأن الوزير نفسه يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات المنصب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.