خلف الكواليس.. “عاملات” المدارس يعشن في الظل بأجور زهيدة والمعلمون يتبنون قضيتهن
متابعات ـ عين الحقيقة
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى فصول الدراسة، وتتعالى الأصوات المطالبة بتحسين أوضاع المعلمين وتطوير المناهج، ثمة فئة تتحرك في الظل، تبدأ عملها قبل أن تشرق الشمس، ولا تغادر إلا بعد أن يغلق آخر فصل أبوابه. هنّ “العاملات” .. نساء يكافحن خلف الكواليس لإبقاء عجلة التعليم دورتها اليومية، لكنهن يعشن خارج حسابات وزارة التربية والتعليم.
مع دخول إضراب المعلمين الأخير حيز التنفيذ، حمل الأساتذة في جعبتهم هذه المرة ملفاً إنسانياً وأخلاقياً لا يقل أهمية عن مطالبهم الشخصية؛ وهو ضرورة تحسين أوضاع هؤلاء العاملات اللواتي يتقاضين أجوراً وُصفت بـ “المهينة” ولا تتجاوز 35 ألف جنيه سوداني (ما يعادل دولارات معدودة)، في ظل ظروف اقتصادية طاحنة.
تقوم العاملات بالمدارس — ومعظمهن من النساء والمعيلات لأسر — بأدوار محورية تفوق طاقة الاحتمال. يبدأ يومهن بتنظيف الفصول، وتهيئة البيئة الصحية للطلاب، مرواً بتجهيز احتياجات المعلمين والمعلمات من وجبات وشاي وقهوة، وصولاً إلى رعاية الأطفال الصغار في المدارس الابتدائية وحمايتهم.
ورغم هذا العبء الكبير، يعيش معظمهم تحت خط الفقر الحاد. الأجر الحالي البالغ 35 ألف جنيه، لم يعد يكفي لتغطية تكاليف المواصلات للوصول إلى المدرسة، ناهيك عن توفير وجبة خبز واحدة لأسرهن.
و يقول الأستاذ عثمان فضل السيد مدير احدى المدارس
”العاملات يقمن بدور كبير جداً في استقرار العام الدراسي، لكن الوزارة لا تهتم بهن، وكأنهن غير موجودات في الهيكل التعليمي.”
ويضيف الأستاذ عثمان، معبراً عن لسان حال الكثير من التربويين، أن غياب الرؤية والتقدير من قِبل وزارة التربية والتعليم لهذه الفئة يجعل المدارس مدمنة لجهد نساء يبعن صحتهن مقابل لا شيء، مؤكداً أن مطالب المعلمين اليوم لن تكتمل دون إنصافهن. و لم يكن إدراج قضية العاملات في إضراب المعلمين مجرد خطوة تضامنية فقط، بل هو اعتراف حقيقي بأن العملية التعليمية وحدة متكاملة لا يمكن فصل نظامها ونظافتها عن جودة التدريس فيها.
ويشير قادة الحراك التعليمي إلى أن استمرار تجاهل هذه الفئة يهدد البيئة المدرسية بشكل مباشر. فكيف لامرأة مثقلة بالهموم، والجوع يهدد أطفالها في المنزل، أن تمنح طاقة إيجابية لبيئة تعليمية يفترض أن تكون آمنة وصحية؟
يرى معلمون أن الراتب الحالي للعاملات (35 ألف جنيه) يمثل سخرة مقنعة في ظل التضخم الحالي، وأن رفع أجور المعلمين دون تشكيل مظلة حماية اجتماعية وزيادة منصفة لأجور العاملات سيزيد من الفجوة الطبقية داخل المؤسسة الواحدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.