هل تنجح الإمارات في سحب أكبر حليف للبرهان من ميدان الحرب، ليصبح جزءاً من الحل بدلاً من أن يكون جزءاً من الأزمة؟
وهل الاجتماع الرباعي المهم اليوم سيخلق مساراً جديداً لحل الأزمة
طيف أول:
مثلما حزنك لا يعيشه سواك بقدره وحجمه،
أحياناً سعادتك أيضاً يجب ألا تتسع بها المساحات.
ولا شك أن اللقاء الذي جمع أمس رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع “G7” التي تُعقد في فرنسا،
يمثل تنسيقاً سياسياً وأمنياً في لحظة إقليمية حساسة،
لاسيما أن اللقاء ناقش أهمية استمرار التعاون الأمني والعسكري.
ووصف ترامب الإمارات بأنها شريك مهم وموثوق في المنطقة،
وأمّن على دورها في استقرار الشرق الأوسط وأمن الخليج وإيران،
كما ناقش الطرفان الشراكة الاقتصادية بين البلدين والتعاون الأمني،
وكان ذلك بمثابة تأكيد أن الإمارات والولايات المتحدة تتحركان في مسار واحد تجاه استقرار المنطقة.
وتقول المعلومات إن طاولة مهمة اليوم الأربعاء ستجمع كلاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، والرئيس الكيني وليام روتو، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وهذه الطاولة بلا شك تضع ملف السودان وسط الأربعة، مما يعني أن الخطوة ربما تكون واحدة من الخطوات الأخيرة لإغلاق الملفات الساخنة وإعادة ترتيب التحالفات.
سيما أن الرئيس محمد بن زايد سبق مشاركة قمة السبع بيوم بزيارة خاطفة إلى جمهورية مصر العربية، ولا بد أن الزيارة ناقشت قضية الحرب في السودان باعتبارها الحبل الذي ظلت الدولتان تمسكان بطرفيه شدّاً وجذباً، بالإضافة إلى مسار الحل الدولي، والأهم من ذلك العمل على كيفية توحيد الموقف المصري الإماراتي قبل لقاء ترامب.
لذلك يمكن أن يكون لقاء القاهرة بمثابة غرفة عمليات سياسية لتنسيق الموقف حول السودان قبل الجلوس مع واشنطن.
ومن قبل تحدثنا أن كينيا، مع إثيوبيا ودول نافذة، تعمل على تنفيس مساعي الخماسية، وكينيا في الملعب تلعب دوراً مهماً دون أن تحمل رقماً واضحاً، ولا يهمها الجمهور، فهي الدولة المضيفة لمسار نيروبي، والشريك الرئيسي للولايات المتحدة في شرق أفريقيا، وهي اللاعب الذي تحاول واشنطن من خلاله إدارة الملف السوداني.
فوجود روتو يعني أن القضية حاضرة بالضرورة.
واجتماع بهذا الوزن، وفي قمة عالمية، يعني أن هناك ترتيبات تتم خارج إطارها.
فوجود ترامب على طاولة خاصة مع (أبوظبي القاهرة نيروبي) يعني أن واشنطن تريد صياغة حل جديد لا يعتمد على الرياض وحدها، وهذا يقلل من نجاح محاولة المملكة العربية السعودية في طرح خطة بديلة وموازية، خاصة مع رفض القوى المدنية لهذه المسارات الموازية.
والإمارات ظلت تعمل منذ شهور على خلق مسار جديد عبر جوبا ونيروبي، والعمل على إعادة ترتيب المشهد.
لذلك فإن الاجتماع الرباعي يؤسس لمنصة بديلة قد تُصبح المسار الرئيسي في حل الأزمة السودانية، باعتبارها أول منصة دولية وإقليمية تُعطي أبوظبي هذا الدور.
ولأن الاجتماع يبعد السيسي عن ميدان الحرب ويقربه من الإمارات، فبالتالي يقلل ذلك دوره كداعم للفلول والبرهان.
لذلك فإن ظهور الفيديوهات التي تتهم مصر بقتل المواطنين بطيرانها صراحة قد يكون ردّة فعل كيزانية بامتياز لمحاولة إثناء السيسي عن الخطوة.
فالإسلاميون يدركون أن هذا المسار ينهي نفوذهم بالكامل ويفقدهم أهم داعم إقليمي، فمصر هي الداعم السياسي والأمني الوحيد المتبقي، وإذا خرجت يصبح البرهان مكشوفاً تماماً.
فالكيزان قادرون على صناعة ميدان دموي جديد بضحاياه وإعلامه ومنصاته، وقد يهاجمون مصر الآن بالفيديوهات لأنهم يعرفون أن خروجها يعني سقوط مشروعهم.
فلماذا لم يتم كشف هذا الطيران الذي قتل المواطنين السودانيين منذ بداية الحرب؟
إذن، هل تنجح الإمارات في سحب أكبر حليف للبرهان من ميدان الحرب، ليصبح جزءاً من الحل بدلاً من أن يكون جزءاً من الأزمة؟
فإن استمر السيسي في تكملة إجراءات “تأشيرة الخروج”، فهذا بلا شك يعد أكبر تحول يمثل ضربة للبرهان وفلوله منذ بداية الأزمة، وسيغيّر ملامح خريطة الحل الإقليمي والدولي بشكل جذري.
فخروج مصر إن حدث فعلا ً سيكون نقطة التحول التي كان ينتظرها المجتمع الدولي لإعادة تشكيل الحل بالكامل.
والإمارات ربما تتحرك باتجاه دعم “بديل للبرهان” يكون مقبولاً دولياً وقابلاً للتسويق وغير مرتبط بالإسلاميين.
وهذا ليس بالضرورة دعماً لشخص، بل دعماً لصيغة جديدة.
طيف أخير:
#لا_للحرب
رحبت وزارة الخارجية بالتوصل إلى اتفاق سلام إطاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمقرر التوقيع عليه الجمعة المقبلة في سويسرا، واصفة إياه بالخطوة التاريخية الهامة التي ستنعكس إيجاباً على الخارطة السياسية والأمنية الدولية.
وهي ذات الوزارة التي ترى أن أي خطوة للسلام أو الحل السلمي للحروب في بلادها خطوة سلبية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.